ومنها إن الأخ يطلق على أخي النسب وأخي الصداقة والدين ويفترقان فِي الجمع فيقال فِي النسب إخوة وفي الصداقة إخوان كما قيل {إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}
وقال: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}
قال جماعة من أهل اللغة منهم ابن فارس وحكاه أبو حاتم عن أهل البصرة ثم رده بأنه يقال للأصدقاء والنسب إخوة وإخوان قال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
لم يعن النسب وقال {أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ}
وهذا فِي النسب ونظيره قوله {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ}
إلى قوله {أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ}
وهذا هو الصواب واشتقاق اللفظين من تآخيت
الشيء فسمى الأخوان أخوين لأن كل واحد منهما يتأخى ما تأخاه الآخر أي يقصده
قال ابن السكيت: ويقال أخوة بضم الهمزة
ومنها إفراد العم والخال
ومنها إفراد السمع وجمع البصر كقوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ}
لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر فِي الجارحة وإذا أردت المصدر قلت أبصر إبصارا ولهذا لما استعمل الحاسة جمعه بقوله {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}
وقال {وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ}
وقيل: فِي الكلام حذف مضاف أي على حواس سمعهم
وقيل: لأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار فِي كل منهما إلى متعلقه
ويحتمل أن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ولا كذلك السمع فإنه معنى واحد ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى الأخرى بخلاف السمع فإنه ينقص بنقصان أحدهما
وقال الزمخشري فِي قوله تعالى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ}
أجرى الرعد والبرق على أصلهما مصدرين فافردهما دون الظلمات يقال: رعدت السماء رعدا