وأما [ما] فِي نحو قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
وقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ}
فـ [ما] فِي هذين الموضعين زائدة إلا أن فيها فائدة جليلة وهي أنه لو قال: فبرحمة من الله لنت لهم وبنقضهم لعناهم جوزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغير ذلك فلما أدخل [ما] فِي الموضوعين قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة وأن اللعن لم يكن إلا لأجل نقض الميثاق.
زيادة"الباء".
وأما [الباء] فتزاد فِي الفاعل نحو: {كَفَى بِاللَّهِ}
، أي كفى الله ونحو [أحسن بزيد!] إلا أنها فِي التعجب لازمة ويجوز حذفها فِي فاعل {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً}
، {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
وإنما هو [كفى الله] و [كفانا] .
وقال الزجاج: دخلت لتضمن [كفى] معنى اكتفى وهو حسن.
وفي المفعول ، نحو: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
لأن الفعل يتعدى بنفسه بدليل قوله: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ}
، ونحو: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} . {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} . {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} .
{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} . {فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ}
، أي يمسح السوق مسحا.
وقيل: فِي الأول ضمن [تُلْقُوا] معنى [تُفْضُوا] .
وقيل: المعنى لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك.
وقيل: فِي قوله تعالى {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ}
: إن الباء زائدة والمراد: [تنبت الدهن] .
وفي المبتدأ ، وهو قليل ومنه عند سيبويه: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} .
وقال أبو الحسن: {بِأَيِّكُمُ}
متعلق باستقرار محذوف مخبر عنه بالمفتون ثم اختلف فقيل: [المفتون] مصدر بمعنى الفتنة وقيل: الباء ظرفية أي فِي أيكم الجنون.
وفي خبر المبتدأ ، نحو: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} .
وقال أبو الحسن: الباء زائدة ، بدليل قوله فِي موضع آخر: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} .