فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431 من 466147

وكذا لأمثاله مما يضيق عنه هذا المبحث، وأما الاختلاف المذكور فليس هو المنفي في قوله تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا لأن المراد به أحد أمرين: الأول: الاختلاف المناقض للبلاغة، والثاني: الاختلاف فيما أخبر عنه من قصص الماضين، وسير الأولين مع أمية من جاء به، وعدم دراسته للعلوم، ومطالعته للكتب، ولا شك أنه لم يوجد في القرآن شيء من هذه الاختلافات على أن أمثال بعض ما ذكر من الاختلاف ليس بقرآن، لأنه لم يتواتر، وأمثال البعض الآخر اختلاف مقال لاختلاف الأحوال والمرجع إلى جوهر واحد وهو التراب في خلق آدم مثلا، ومنه تدرجت تلك الأحوال، وأي ضرر في ذلك، وأما التكرار اللفظي والمعنوي فلا يخلو عن فائدة لا تحصل من غير تكرار، كبيان اتساع العبارة، وإظهار البلاغة وزيادة التأكيد، والمبالغة إلى غير ذلك، مما قد أمعن المفسرون في تحقيقه وبيانه، وستراه بحوله تعالى، وأما ما يتوهم فيه أنه من قبيل إيضاح الواضحات فليس يخلو عن درء احتمال، ورفع خيال، فإنه لو لم يقل فيما ذكر من الآية تلك عشرة كاملة لتوهم ولو على بعد أن المراد: وتمام سبعة إذا رجعتم، بل في ذلك غير هذا أسرار ستأتيك بعون باريك، وأما قول عثمان: (أن في القرآن لحنا) إلخ، فهو مشكل جدا إذ كيف يظن بالصحابة أولا اللحن في الكلام فضلا عن القرآن، وهم هم، ثم كيف يظن بهم ثانيا اجتماعهم على الخطإ وكتابته، ثم كيف يظن بهم ثالثا عدم التنبه، والرجوع، ثم كيف يظن بعثمان عدم تغييره، وكيف لتقيمه العرب، وإذا كان الذين تولوا جمعه لم يقيموه، وهم الخيار، فكيف يقيمه غيرهم، فلعمري إن هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة.

فالحق إن ذلك لا يصح عن عثمان، والخبر ضعيف مضطرب منقطع، وقد أجابوا عنه بأجوبة لا أراها تقابل مؤنة نقلها، والذي أراه أن رواة هذا الخبر سمعوا شيئا، ولم يتقنوه، فحرفوه، فلزم الإشكال وحل الداء العضال، وهو ما روي بالسند عن عبد الله بن عبد الأعلى قال: لما فرغ من المصحف أتي به عثمان فنظر فيه، فقال: أحسنتم، وأجملتم، أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا، وهذا لا إشكال فيه، لأنه عرض عليه عقيب الفراغ من كتابته، فرأى فيه ما كتب على غير لسان قريش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم، ولم يترك فيه شيئا، ولا أحسبك في مرية من ذلك، نعم، يبقى ما روي بسند صحيح على شرط الشيخين عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن لحن القرآن عن قوله تعالى: إن هذان لساحران وعن قوله: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وعن قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون فقالت: يا ابن أخي، هذا عمل الكتاب، أخطؤوا في الكتاب، وكذا ما روي عن سعيد بن جبير كان يقرأ: والمقيمين الصلاة ويقول: هو لحن من الكاتب، ويجاب عن الأول بأن معنى قولها: (أخطؤوا) أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوه من ذلك خطأ لا يجوز، فإن ما لا يجوز مردود، وإن طالت مدة وقوعه، وهذا الذي رأته عائشة، وكم لها من رأي رضي الله تعالى عنها، وعن الثاني بأن معنى قوله: (لحن من الكاتب) لغة وقراءة له، وفي الآية قراءة أخرى، وللنحويين في توجيه هذه القراءات كلام طويل ستسمعه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وأما الوجه الثاني فلأن من ذهب إلى أن وجه الإعجاز عدم التناقض والاختلاف مع الطول والامتداد، يقول: القرآن بجملته معجز لذلك فسلامة كثير من الخطب والشعر من ذلك، وظهور ذلك كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار لا يضره شيئا، كما لا يخفى فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت