فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432 من 466147

وقد أطال العلماء الكلام على وجه إعجاز القرآن، وأتوا بوجوه شتى الكثير منها خواصه وفضائله، مثل الروعة التي تلحق قلوب سامعيه، وأنه لا يمله تاليه، بل يزداد حبا له بالترديد، مع أن الكلام يعادى إذا أعيد، وكونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله تعالى بحفظه، والذي يخطر بقلب هذا الفقير أن القرآن بجملته وأبعاضه حتى أقصر سورة منه معجز بالنظر إلى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب، وموافقته لقضية العقل، ودقيق المعنى، وقد يظهر كلها في آية، وقد يستتر البعض كالإخبار عن الغيب، ولا ضير، ولا عيب، فما يبقى كاف، وفي الغرض واف.

نجوم سماء كلما انقض كوكب بدا كوكب تأوي إليه كواكب

أما بيان كون النظم معجزا، فلأن مراتب تأليف الكلام على ما قيل خمس: (الأولى) ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض، فتحصل الكلمات الثلاث الاسم والفعل والحرف و (الثانية) تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض، فتحصل الجمل المفيدة، وهو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم، ويقال له: المنثور، و (الثالثة) ضم ذلك إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج، ويقال له: المنظوم، و (الرابعة) أن يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع، ويقال له: المسجع، و (الخامسة) أن يحصل له مع ذلك وزن، ويقال له: إن قصد الشعر والمنظوم إما محاورة ويقال له: الخطابة، وإما مكاتبة، ويقال له: الرسالة، فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام، ولكل من ذلك نظم مخصوص، والقرآن جامع لمحاسن الجميع بنظم مكتس أبهى حلل، ومتعر عن كل خلل، ومشتمل على خواص ما شامها سواه، ومزايا ما سامها عند أهل النقد نظم إلا إياه.

من كل لفظ تكاد الأذن تجعله ... ربا ويعبده القرطاس والقلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت