فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334 من 466147

سورة من القرآن. قال الله تعالى:(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا

القرآن لا يأتون بمثله) [الإسراء: 88] وقال تعالى:(أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور

مثله مفتريات) [هود: 13] وقال تعالى:(وإن كنتم فِي ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا

بسورة من مثله) [البقرة: 23] . درج لهم الأمر فأوقع التحدي على القرآن جملة ثم على عشر

سورة ثم على سورة ، فاضطرهم التعجيز إلى إيثار الأصعب من الأسهل ؛ فتبين أن الأسهل

في النظر هو الأصعب فِي نفس الأمر ، وذلك من اذل دليل على حقية المنزل وصدق المنزل

عليه وكيف لا وفيه نبأ الأولين وخبر الآخرين وحكم ما بين الخلائق أجمعين ؟ قال في

وصفه:"هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمة الله ومن ابتغى الهدى فِي غيره"

أضله الله ، هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا

تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا

تنقضي عجائبه. هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرىنا عجباً يهدي إلى

الرشد فآمنا به. من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن ناظر به فلج ،

ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم"."

ولقد انتصب جم غفير وجمع كثير من الصحابة والتابعين ثم من العلماء الراسخين

والفضلاء المحققين والأئمة المتقنين فِي كل عصر وحين ، للخوض فِي تيار بحاره والكشف

عن أستار أسراره والفحص عن غرائبه والاطلاع على رغائبه نقلا وعقلا وأخذا واجتهادا ،

فتباينت مطامح هماتهم ، وتباعدت مواقع نياتهم ، وتشعبت مسالك أقدامهم وتفننت مقاطر

أقلامهم ؛ فمن بين وجيز وأوجز ومطنب وملغز ، ومن مقتصر على حل الألفاظ ، ومن

ملاحظ مع ذلك حظ المعاني والبيان ونعم اللحاظ ، فشكر إله تعالى مساعيهم وصان عن

إزراء القادح معاليهم. ومنهم من أعرض عن التفسير وأقبل على التأويل ، وهو عندي ركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت