سورة من القرآن. قال الله تعالى:(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا
القرآن لا يأتون بمثله) [الإسراء: 88] وقال تعالى:(أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور
مثله مفتريات) [هود: 13] وقال تعالى:(وإن كنتم فِي ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا
بسورة من مثله) [البقرة: 23] . درج لهم الأمر فأوقع التحدي على القرآن جملة ثم على عشر
سورة ثم على سورة ، فاضطرهم التعجيز إلى إيثار الأصعب من الأسهل ؛ فتبين أن الأسهل
في النظر هو الأصعب فِي نفس الأمر ، وذلك من اذل دليل على حقية المنزل وصدق المنزل
عليه وكيف لا وفيه نبأ الأولين وخبر الآخرين وحكم ما بين الخلائق أجمعين ؟ قال في
وصفه:"هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمة الله ومن ابتغى الهدى فِي غيره"
أضله الله ، هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا
تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا
تنقضي عجائبه. هو الذي لم ينته الجن إذ سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرىنا عجباً يهدي إلى
الرشد فآمنا به. من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن ناظر به فلج ،
ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم"."
ولقد انتصب جم غفير وجمع كثير من الصحابة والتابعين ثم من العلماء الراسخين
والفضلاء المحققين والأئمة المتقنين فِي كل عصر وحين ، للخوض فِي تيار بحاره والكشف
عن أستار أسراره والفحص عن غرائبه والاطلاع على رغائبه نقلا وعقلا وأخذا واجتهادا ،
فتباينت مطامح هماتهم ، وتباعدت مواقع نياتهم ، وتشعبت مسالك أقدامهم وتفننت مقاطر
أقلامهم ؛ فمن بين وجيز وأوجز ومطنب وملغز ، ومن مقتصر على حل الألفاظ ، ومن
ملاحظ مع ذلك حظ المعاني والبيان ونعم اللحاظ ، فشكر إله تعالى مساعيهم وصان عن
إزراء القادح معاليهم. ومنهم من أعرض عن التفسير وأقبل على التأويل ، وهو عندي ركون