يجد الله غفوراً رحيما) [النساء: 110] .
فيا من لا يوجد فِي جوده شوب غرض ولا علة ، شرفني فِي الآخرة بالعزة ، واحرسني
في دنياي من الذلة ، ولا تؤاخذني بالنقصان الإمكاني ولا تعاقبني بالنسيان الإنساني حتى
يكون لك الفضل فِي الآخرة والأولى ، والثناء فِي المبدأ والمحمدة فِي العقبى. أدعوك دعاء
البائس الفقير المستعين ، وأتضرع إليك تضرع الذليل المهين المستكين الماثل بين يدي
مولاه الآيس بالكلية عمن سواه ؛ فاسمع فإنك سميع الدعاء ؛ وأجب فإنك قادرٌ على ما
تشاء. والصلاة والسلام على عبيدك ، المخصوصين بتأييدك ، المنزهين عن الأدناس
الجسمية ، المطهرين عن الأرجاس النفسية ، الفائزين بأشراف مراتب الأنس ، الواصلين إلى
أعلى مدارج الأنس ، الضاربين فِي أرقى القدس ، ولا سيما المصطفى محمد الذي
أشرق فِي سماه النبوة بدراً ، وأشرف على بساط الرسالة صدراً ، سيد الثقلين وسند
الخافقين ، إمام المتقين ورسول رب العالمين الكائن نبيا وآدم بين الماء والطين ، المعفر له
جباه الأملاك ، المشرف بلولاك لما خلقت الأفلاك ، صلى الله عليه وعلى آله مفاتيح الجنة
وأصحابه مصابيح الدحنة وسلم تسليماً كثيراً .
وبعد ، فإن المفتقر إلى عفو ربه الكريم الحسن بن محمد القمي المشتهر بنظام
النيسابوري نضر الله أحواله فِي أولاه وأخراه يقول: من المعلوم عند ذوي الأفهام أم كلام
الملوك ملوك الكلام ، وبقدر البون بين الواجب الذات والممكن الذات يوجد التفاوت بين
كلام الله تعالى وكلام المخلوقات. ولا سيما إذا وقع فِي معرض التحدي الذي يظهر النبي
هنالك من المتنبي ، وهذا شأن القرآن العظيم والفرقان الكريم الذي أخرس شقاشق
المناطق ، قضهم بقضيضهم ، وأوقر مسامع المصاقع فيما بين أوجهم رحضيضهم حتى
اختاروا المقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف ، والمقاتلة بالأسنة على المقاولة
بالألسنة ، والملاكمة باللهاذم على المكالمة باللهازم ، ومبارزة الأقران على الإتيان بأقصر