فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25491 من 466147

والآيتان التاليتان استمرار في وصف حيرة هؤلاء المنافقين، فمثّلهم القرآن بحال من حصرتهم السماء بصيب، وفي هذه الكلمة ما يوحي بقوة المطر وشدة بطشه، فهو ليس بغيث ينقذ الأرض من ظمئها، ولكنه مطر يصيبها ويؤثر فيها، وفي النص على أنه من السماء، ما يوحي بهذا العلو الشاهق، ينزل منه هذا المطر الدافق، فأي رعب ينبعث في القلب من جرائه، وفي المجيء بكلمة فِيهِ ما يدل على أن هذه الظلمات، والرعد، والبرق، كأنما سكنت هذا الصيب، وكأنما تنزل معه من السماء، وفي إيثار الظلمات جمعا، على المفرد ما سبق أن أشرنا إليه، وفي تنكيرها، وتنكير الرعد، والبرق ما يشير إلى أنها من القوة والإزعاج، إلى درجة لا يستطاع تحديدها، وفي كلمة الأصابع ما يوحي بهذا الذعر، الذي استولى عليهم من شدة الأصوات الرعدية المرعبة، فهم يحاولون إبعاد صوتها عنهم، وكلما زادت شدة الصوت، زادوا من إدخال هذه الأصابع، علها تسد أذانهم، واختيار كلمة يجعلون، وإيثارها على يضعون مثلا، للإشارة إلى أن أصابعهم لطول ما صارت في آذانهم، أصبحت كأنها مركبة معها، أما الوضع فلا يستفاد منه هذا الثبات والاستمرار، وبرغم أن المعنى على أن كل فرد منهم يضع إصبعا في أذن، لا نستطيع أن نبعد عن أنفسنا هذا الجو الذي خلقه حولنا استخدام الجمع، الموحى بمقدار الهلع الذي أصاب أفئدتهم، لهذا الصوت المنكر، حتى لكأنهم يريدون إبعاده، بوضع كل ما يملكون من أصابع في آذانهم. وجمع الصواعق إيذان بما اصطلح على إزعاجهم من صواعق رهيبة، لا صاعقة فحسب. وكلمة حذر تدل على شدة شعورهم بقرب الموت منهم، وإسناد الإحاطة إلى الله فيه من الجلال والرهبة ما فيه، واختيار كلمة مُحِيطٌ يدل على شمول العذاب لهم، وإحاطته بهم من كافة الأرجاء، فهم لا يستطيعون الإفلات منه أينما ساروا، وفي إيثار كلمة الكافرين على المنافقين، بيان لحقيقة حالهم، وأن النطق باللسان لا يغني عن الحق شيئا.

تحدثت الآية الكريمة عن هذا الصيب، وأن فيه ظلمات ورعدا وبرقا، وذكرت أن حال المنافقين في خوفهم وهلعهم، كحال السائر في هذا الصيب؛ لاضطراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت