فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25492 من 466147

حياتهم، وخوفهم أن ينكشف أمرهم، فهم في اضطراب نفسي شديد، وشرحت الآية ما يصيب السائر من الفزع، من جراء الرعد يصم أذنيه، وتحدثت الآية الثانية عما أضمره لهم البرق والظلمات، من إخافة وإرهاب، فقال سبحانه يكاد البرق يخطف أبصارهم، وفي استخدام يَخْطَفُ تصوير بأمر محسوس، يبعث في النفس خوفا. فكأن يدا تمتد نحو السائر تسلب منه نور عينه، والمجيء بكلما يوحي بهذه اللهفة التي تملأ قلوبهم، والرغبة في الخروج من هذه الظلمات المتكاثفة، فلا يكاد النور يبدد هذه الظلمة قليلا، حتى ينتهزوا الفرصة فيمشوا، وإذا أظلم عليهم قاموا، وفي كلمة عَلى ما يدل على شدة وطأة الظلام عليهم، وفي قامُوا ما يوحي إليك بتكاثف الظلمات حولهم، فلا يكادون يحركون أقدامهم، عند ما تطبق عليهم هذه الظلمات.

وهكذا تستطيع بالقراءة الأدبية أن تصل إلى تصور ما يراد من النص أكمل تصور وأوفاه. وبعد هذه القراءة المتذوقة، تقف لترى مقدار ما في هذا النص، من تلاؤم بين ألفاظه ومعانيه، وتلك هي القراءة الناقدة كما ذكرنا، فنرى الآيات تصف هذا الاضطراب في نفسية هؤلاء المنافقين، وما يظنون أنهم يقومون به من خداعهم لله والمؤمنين، وعنيت الآيات بوصف ضلالهم وخسرانهم، برغم ما في عصرهم من نور، لا يكاد يضيء أمامهم الطريق قليلا، حتى يطبق الظلام مرة ثانية عليهم، لأنهم لم يستعملوا آذانهم، فيما خلقت له، من الاستماع إلى صوت الحق، ولا ألسنتهم في التعبير عنه تعبيرا ينبعث عن قلوبهم، ولا أعينهم في الاهتداء بما ترى، إلى الحق والصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت