فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25481 من 466147

حسنا، ويكسبانه رشاقة، فكيف يكونان معدودين من آفات الكلام ورذائله، فما هذا حاله فهو جهل بمواقع البلاغة، ومحاسن الفصاحة، وهما أيضا معدودان من أنواع البديع، أعني المبالغة في البيان والإيضاح، ويعدون ما كان غريبا وحشيا، فيه عنجهانية، ومن الكلام المجانب لمحاسن الفصاحة، وأما ثانيا فلأن ما هذا حاله فإنه يستحسنه الكتاب وأهل العلم بالحساب وهو أنهم إذا ذكروا عددين، ثم ضموا أحدهما إلى الآخر، فلا بد من ذكر تلك الجملة، التي يؤولان إليها عند اجتماعهما، ويسمون ذلك الفذلكة، فإذا قال: عندي له عشرون، وثلاثون، وخمسون، قال: فالجملة مائة كاملة، فما ذكروه جهل بهذه المقاصد وعدم إحاطة بما اشتملت عليه الأسرار القرآنية من المحاسن التي تفطن لها الأذكياء، وتقاعد عن فهمها الأغمار الأغبياء، وأما ثالثا فلأن المعيب بالإيضاح، إما أن يكون هو ذكر العشرة بعد ذكر السبعة، والثلاثة، فهذا خطأ قد ذكرنا وجهه على العلم بالأمور الحسابية، وإما أن يكون العيب بالإيضاح هو قوله عشرة كاملة، فإنه لا فائدة في ذكر الكمال، فهذا خطأ أيضا، فإنه إنما ذكر الكمال اعتناء بصومها وحتما على عدم التفريق بينها، ولو أطلق وصف العشرة من غير وصف الكمال، لتوهم جواز الفصل بينها عند العودة إلى الأهل، ويجوز أن يكون أتى بها على جهة التأكيد المعنوي، كقوله تعالى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ(13) [سورة الحاقة: 13] وقوله تعالى: (فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً(14) [سورة الحاقة: 14] فإن ذكر الوحدة إنما كان على جهة التأكيد من جهة المعنى بالصفة، ولو أوفوا النظر حقه لما عولوا على هذه الأنظار الركيكة، والمقاصد الفاسدة.

(مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ...(214)

استعارة المحسوس للمعقول

وهذا كقوله تعالى: (وَزُلْزِلُوا) فأصل الزلزلة التحريك بالعنف والشدة، ثم يستعار لشدة ما نالهم من العذاب.

فالزلزلة حقيقتها هي الاضطراب في الأجسام، وقد استعيرت ههنا للفشل والاضطراب في الأحوال، والجامع بينهما هو تغير الأحوال

(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ(233)

(دقيقة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت