فيمكن أن يقال إن وجه المجاز ههنا، تسمية الشيء باسم ضدّه، وإذا جاز إطلاق اللفظة الواحدة على الضدّين في لسانهم، كإطلاق الحنيف على المعوجّ، والمستقيم، والسّدفة على الضوء، والظلام، جاز إطلاق السيئة على جزائها كما يطلق عليها نفسها، ويمكن أن يقال: إن هذا من باب التشبيه في المجاز، لأن جزاء السيئة، يشبهها في كونها سيئة، بالنسبة إلى من وصل إليه ذلك الجزاء.
(فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ(196)
الجهة الرابعة عشرة من المطاعن على القرآن كونه موضحا للأمور الواضحة.
وهذا كقوله تعالى: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) هذا حاله فهو جلى لا يحتاج إلى بيان، لأن الثلاثة إلى السبعة، هي عشرة أعداد لا محالة، فقوله تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
خلو عن الفائدة، وما هذا حاله فإنه لا يليق بما كان معجزا، ثم إذا كان بهذه الحالة فكيف زعمتم أنه تؤخذ منه الأسرار الدقيقة، وتستنبط منه المعاني الغريبة فما هذا حاله في الكلام لا يكون خليقا بما ذكرتموه.
والجواب عما أوردوه من أوجه ثلاثة، أما أولا فلأن الإيضاح والبيان مقصدان من مقاصد الفصاحة والبلاغة، وقد تكلم علماء البيان فيهما جميعا، وأنهما مما يزيد الكلام