الجواب أن يقال: إذا قيل: {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فقد دخل فيهم موسى وهارون وهما دعوا إلى رب العالمين لما قالا: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلا أنه ذكر في السورتين {رَبِّ مُوسى وَهَارُونَ} ليدل بتخصيصهما بعد العموم على تصديقهما بما جاءا به عليهما الصلاة والسّلام عن الله تعالى، فكأنه قيل: {آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وهو الذي يدعو إليه موسى وهارون، وأما في سورة طه فلم يذكر: {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} لأنه ما كان الكلام يتم به آية كما تم في السورتين فيكون مقطع الآية فاصلة مخالفة للفواصل التي بنيت عليها فواصل سورة طه فقال تعالى: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسى} وربهما هو رب العالمين، وكان القصد حكاية المعنى لا أداء اللفظ على جهته بما دللنا عليه قبل.
الآية الرابعة والعشرون من سورة الأعراف
قوله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} وقال في سورة طه
والشعراء: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} .
للسائل أن يسأل عن موضعين من هذه الآية:
أحدهما: إظهاره اسم فرعون لعنه الله في سورة الأعراف في هذا اللفظ وإضماره له في مثله من سورتي طه والشعراء.
والثاني: قوله {آمَنْتُمْ بِهِ} وقال في الموضعين الآخرين: {آمَنْتُمْ لَهُ} . ووجه اختلافهما.