فإن قلت ما وجه التذكير في قوله {هذا رَبِّي} والإشارة للشمس؟
قلتك جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارة عن شيء واحد، كقولهم: ما جاءت حاجتك ومن كانت أمك، وكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث ألا تراهم قالوا في صفة الله علام ولم يقولوا علامة وإن كان العلامة أبلغ احترازاً من علامة التأنيث.
«فإن قلت» : كيف قال {وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} بلفظ اسم الفاعل بعد قوله: {خْرِجُ الحي مِنَ الميت} ؟
قلت: عطفه على فالق الحب والنوى لا على الفعل، ويخرج الحي من الميت: موقعه موقع الجملة المبينة لقوله {فَالِقُ الحب والنوى} لأن فالق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت، لأن النامى في حكم الحيوان ألا ترى إلى قوله تعالى {وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}
قوله {قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ}
أي: قد فصلنا الآيات الدالة على قدرتنا ووضحناها لقوم يفقهون ما يتلى عليهم ويتدبرونه فينتفعون بذلك.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم قيل"يعلمون"مع ذكر النجوم و {يَفْقَهُونَ} مع ذكر إنشاء بني آدم؟
قلت: كان إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة ألطف وأدق صنعة وتدبيرا فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنته وتدقيقه نظره مطابقا له.