وقال القاضي أبو بكر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه العقل، فلذلك لم يجعل قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] . معارضا لقوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} [العنكبوت: 17] . {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} [المائدة: 110] . لقيام الدليل العقلي أنّه لا خالق غير الله، فتعيّن تأويل ما عارضه، فيؤوّل (وتخلقون) على (تكذبون) و (تخلق) على (تصور) .
فائدة: قال الكرمانيّ عند قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً} [النساء: 82] : الاختلاف على وجهين: اختلاف تناقض: وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر، وهذا هو الممتنع على القرآن.
واختلاف تلازم: وهو ما يوافق الجانبين، كاختلاف مقادير السور والآيات، واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والوعد والوعيد.
{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) }
قال عبد الرزّاق في تفسيره: أنبأنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: رأيت أشياء تختلف عليّ من القرآن.
فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكّ؟ قال: ليس بشكّ، ولكنه اختلاف، قال: هات ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمع الله يقول: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) } .
وقال: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} [النساء: 42] . فقد كتموا، وأسمعه يقول: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] .
ثم قال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} (25) [الطور: 25] .