يَرجوه العباد منه بالتضرع، كما قال عزَّ وجلَّ في قصة فرعون: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)
قال سيبويه: المعنَى اذهبا على رجائكما، واللَّه عالم بما يكون وراءَ ذلك.
(وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ...(51)
وإِنما ذكر الذين يخافون الحشر، دُونَ غَيْرهم وهو - صلى الله عليه وسلم - منذر جميع الْخلْقِ، لأن الذِين يَخافُونَ الْحَشرَ الحجةُ عليهم أوجبُ، لأنهم أفهمُ بِالْميعاد.
فهم أحَدُ رَجُلَيْنِ، إِما رَجلٌ مُسْلِم فيؤَدي حق اللَّهِ في إِسْلاَمِهِ، وإِما رَجُلُ مِنْ أهلِ الْكِتَابِ، فأهلُ الْكِتَابِ أجمعُونَ مُعْتَرِفُونَ بأن اللَّه جَل ثَنَاوه خَالِقهمْ، وَأنَّهمْ مَبْعوثون.
(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55)
فإِن قال قائل أفلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُستبيناً سبِيلَ المجرمين؟
فالجواب في هذا أن جميع ما يخاطب به المؤْمنون يخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فكأنَّه قال ولتستبينوا المجرمين، أي لتَزْدَادُوا استِبَانَةً لها، ولم يحتج أن يَقُولَ ولتَستبين سبيل المؤْمنين مع ذكر سبيل المجرمين، لأن سبيل المجرمين إذا استبانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين.
وجائز أن يكون المعنى: ولتستبين سبيلُ المجرمين ولتستبين سبيلُ المؤْمنين. إلا أن الذكر والخطاب ههنا في ذكر المجرمين فَذُكِرُوا وتُرِكَ ذِكر سبيل المؤْمنين، لأن في الكلام دَليلاً عليها كما قال عزْ وجلَّ: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ) ولم يقُلْ تقيكم البردَ، لأن الساترَ يَستُر منَ الحَرِ والبَردِ.
ولكن جرى ذكر الحرِّ لأنهم كانوا في مكانهم أكثرَ مُعَانَاةً له مِن البرد.
(وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ...(73)