فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141773 من 466147

فالجواب عن ذلك أن العربَ إذا اجْتَهدتْ في الإخْبارِ عنْ عَظِيم تقع فيه جعلته نداءً، فلفظه لفظ ما ينبَّه، والمنبَّه غَيرُهُ.

مثل قَوله عزَّ وجلَّ: (يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) .

وقوله: (يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ)

وقوله: (يَاوَيلنَا من بعثنا من مَرْقَدِنَا هَذَا) .

فهذا أبلغ من أن تقول: أنا حَسِرٌ عَلَى العباد، وأبلغ من أن تقول: الحسرة علينا في تفريطنا.

قال سيبويه:"إنَّكَ إذا قلت يا عجباه، فكأنك قلت احضُرْ وتعال يا عجبُ فإنه مِنْ أزمَانِكَ."

وتأويل"يا حَسْرتَاهُ"انتَبهُوا على أننا قد خسرنا""

وهذا مثله في الكلام في أنك أدْخَلْتَ عليه (يا) للتنبيه، وأنت تريد الناس قولك: لَا أريَنَّكَ هَهنَا، فلفظُك لفْظُ النَاهِي نفسه، ولكنه لمَا علم أن الإِنسان لا يحتاج أن يلفظ بنهي نَفْسِه دَخل المخَاطَبُ في النَهيِ فصار المعنى: لا تكونَنَّ ههنا، فإِنك إِذَا كنْتَ رأيتُكَ، وكذلك (يَا حَسْرتَنَا) ، قد علم أن الحسْرَةَ لا تُدْعَى، فوقع التنبيه للمخاطبين.

(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ...(36)

أي الذين يسمعون سَماعَ قَابِلِينَ، وجَعَلَ من لم يَقْبَل بِمَنْزلَة الأصم.

قال الشاعر:

أصَمَّ عَمَّا سَاءَه سَميعُ

(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ...(38)

وقال (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) على جهة التوكيد لأنك قد تقول للرجل: طِرْ في حاجتي أي أسرع.

وجميع ما خلق اللَّه عزَّ وجلَّ فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إِما أنْ يَدِبَّ أَو يَطيرَ.

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42)

(لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) ومعنى لعل ترج، وهذا الترجي للعباد، أخَذَهم اللَّه بذلك ليكونَ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت