وقرأ الباقون «واليسع» بلام ساكنة خفيفة، وبعدها ياء مفتوحة، على أن أصله «يسع» على وزن «يضع» ثم دخلت عليه الألف واللام كما دخلت على «يزيد» كما في قول «ابن ميادة» وهو: «الرماح بن أبرد بن ثوبان» يمدح «الوليد بن يزيد» :
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا: شديدا بأعباء الخلافة كاهله
قال النحويون: دخول الألف واللام على «يزيد» يحتمل أمرين:
الأول: أن تكون للتعريف ويكون ذلك على تقدير أن الشاعر قبل أن يدخل «ال» قدر في «يزيد» التنكير فصار شائعا شيوع «رجل» ونحوه من النكرات.
والثاني: أن تكون «ال» زيدت فيه للضرورة.
* «تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا» الأنعام / 91.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «يجعلونه، يبدونها، ويخفون» الأفعال الثلاثة بياء الغيب، وذلك لمناسبة الغيبة في قوله تعالى في صدر الآية وما قدروا الله حق قدره الخ.
وقرأ الباقون الأفعال الثلاثة بتاء الخطاب، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو ردّا على المخاطبة التى قبل في قوله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى الخ أى قل لهم ذلك} .
قال الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا:
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم: «قل» يا محمد لمشركى قومك القائلين لك: «ما أنزل الله على بشر من شئ» قل: {من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا يعنى: جلاء وضياء من ظلمة الضلالة وهدى للناس أى بيانا للناس يبين لهم به الحق من الباطل، فيما أشكل عليهم من أمر دينهم يجعلونه قراطيس} يبدونها، فمن قرأ ذلك «تجعلونه» . جعله خطابا لليهود.
ومن قرأه «يجعلونه» فتأويله: يجعله أهله قراطيس، والمراد منه:
المكتوب في القراطيس، يراد يبدون كثيرا مما يكتبون في القراطيس، فيظهرونه للناس، ويخفون كثيرا مما يثبتونه في القراطيس، فيسرّونه، ويكتمونه الناس، ومما كانوا يكتمونه إياهم ما فيها من أمر نبى الله محمد صلّى الله عليه وسلّم اهـ.
* «ولتنذر» من قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مباركا مصدق الذى بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها} الأنعام / 92.