وقيل معنى ذلك: أنهم لا يجعلونك كذابا إذ لم يجربوا عليك ذلك.
وقرأ الباقون «لا يكذبونك» بضم الياء، وفتح الكاف، وتشديد الذال، على أنه مضارع «كذب» مضعف الثلاثي، على معنى: أنهم لا ينسبونك إلى الكذب، كما يقال: «فسّقته» ، وخطّأته» أى نسبته إلى الفسق وإلى الكذب.
إذا فيكون المعنى: أنهم لا يقدرون أن ينسبونك إلى الكذب فيما جئت به.
* «فتحنا» من قوله تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ} الأنعام / 44.
ومن قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} الأعراف / 96.
ومن قوله تعالى: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر القمر / 11.
قرأ «ابن عامر، وابن وردان» «فتحنا» في السور الثلاث بتشديد التاء، نحو «كرّم» مضعف الثلاثي.
وقرأ «ابن جماز» بالتشديد في موضع «القمر» وبالتشديد والتخفيف في موضعى «الأنعام، والأعراف» .
وقرأ «روح» بالتشديد في موضع «القمر» وبالتشديد والتخفيف في موضعى «الأنعام، والأعراف» .
وقرأ «رويس» بالتشديد، والتخفيف في السور الثلاث.
وقرأ الباقون بالتخفيف في السور الثلاث
والتخفيف والتشديد لغتان، إلا أن التشديد للدلالة على التكثير.
تنبيه: اتفق القراء العشرة على القراءة بالتخفيف في لفظ «فتحنا» في غير المواضع المتقدمة، وقد وقع ذلك.
في قوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} الحجر / 14.
وفي قوله تعالى: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} المؤمنون/ 77.
وفي قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الفتح / 1.
وذلك لوقوع المفرد بعدها، والتشديد يقتضى التكثير، ولأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التوقيف.
«الفتح» : إزالة الإغلاق، والإشكال.
أحدهما: يدرك بالبصر، كفتح الباب، ونحوه، وكفتح القفل، قال تعالى: {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم} .
والثاني: يدرك بالبصيرة، كفتح الهمّ، وهو إزالة الغمّ. وذلك ضربان:
الأول: في الأمور الدنيوية كغمّ يفرج، وفقر يزال، بإعطاء المال ونحوه قال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ} .