فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121964 من 466147

وإذا كانت التضرية شاملة وثبت ذلك ، فقد صار كثير من الصحابة أي أن الإمساك على المالك المذكور في الآية في قوله: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) ، هو الانقياد للمالك في الإضراء والارعواء ، فإذا لم تهرب منه بعد الاصطياد واحدة فلا يحرم أصلا ، وإن أكل منه.

وأبو حنيفة وأصحابه «1» ، شرطوا ترك الأكل في الكلب والفهد ، ولم يشترطوه في الطيور.

والشافعي «2» مال إلى هذا الفرق في قول ، وسوى في ترك الأكل بينهما ، وهو القياس.

وإذا تبين ذلك فقوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) إن كان المراد به ترك الأكل ، ما كان قوله: (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) متناولا للبازي ، ولأجل ذلك قال علي: لا يحل صيد البازي أصلا ، فإنه لا يتحقق تعليمه على ترك الأكل.

واعلم أن الظاهر يقتضي أن يكون المراد بقوله: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) : أي كلوا مما اصطدن بأمركم وإرسالكم ، وكان الاصطياد صادرا عن إعزائكم «3» ، ولذلك ذكر الجوارح مطلقا ولم يتهيأ لعاقل أن يقول: إن ترك الأكل دليل على أن الكلب قصد الإمساك للمالك ، فإنه لا وقوف على نية الكلب ، ولا أن كلبا في العالم ينوي الأخذ للمالك دون نفسه ، بل قصده لنفسه تحقيقا.

وقيل: الصيد هو الذكاة ، وترك الأكل شرط بعد الموت ، ويبعد أن يكون ما بعد الموت شرطا في الذبح.

(1) انظر الاختيار في تعليل المختار لأبي حنيفة النعمان.

(2) انظر كتاب الام للإمام الشافعي.

(3) انظر تفسير سورتي البقرة والمائدة ، للنيسابوري والقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت