قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة
ما حجتك في إجازتها ؟
فاحتج بقول اللَّه - عز وجل: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
قلت له إنما ذكر اللَّه جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر ، أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر ؟
قال: لا . قلت: أو تحلفهم إذا شهدوا ؟ قال: لا.
قلت: ولِمَ وقد تأولت أنها في وصية مسلم ؟
قال: لأنها منسوخة ، قلت: فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلِمَ تثبتها
فيما لم تنزل فيه ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول اللَّه - عز وجل -: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية ، فقال: من غير أهل دينكم ، فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر ؟
الأم (أيضاً) : المدّعى والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرجع بعضهم إلى قولنا ، فقال: لا تجوز شهادة أهل
الذمة.
وقال: القرآن يدل على ما قلتم ، وأقام أكثرهم على إجازتها ، فقلت له:
لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم
محجوجين ، ليس لكم أن تتألوا على أحد ما قلتم ؛ لأنكم خالفتموه ، وكنتم أولى بخلافٍ ظاهر ما تأولتم من غيركم.
قال: فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى ، قلنا: وما هي ؟
قال: قول الله - عز وجل -: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
فقلت له: أناسخة هذه الآية عندك ل-: (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
أو منسوخة بها ؛ قال ليست بناسخة ولا منسوخة ، ولكن كل فيما نزل فيه . قلت: فقولك إذاً لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت.
قال: فأنت تقول بهذا ؟
قلت: لست أقول به ، بل سمعت من أرضى يقول فيه غير ما قلت.
قال: فإنا نقول هي في المشركين.
فقلت: فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم ؛ لأن