اختانوا ، ثم صار الورثة حالفين بإقرارهم ، أن هذا كان للميت ، وادعائهم
شراءه منه ، فجاز أن يقال: أن ترد أيمان - بعد أيمانهم - تثنَّى عليهم الأيمان بما يجب عليهم ، إن صارت لهم الأيمان ، كما يجب على من حلف لهم ، وذلك قول الله - والله أعلم -: (يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) يحلفان كما أحلفا ، وإذا كان هذا كما وصفت فليست هذه الآية بناسخة ولا منسوخة لأمر الله - عزَّ وجلَّ بإشهاد ذوي عدل منكم ، ومن نرضى من الشهداء.
الأم (أيضاً) : باب (حد الذميين إذا زنوا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدَلَهم عنده
أعظمهم بالله شركاً ، أسجدهم للصليب ، وألزمهم للكنيسة ، فقال قائل: فإن الله - عز وجل - يقول حين الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والله أعلم بمعنى ما أراد من هذا ، وإنَّما يفسر ما
احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة ، أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا مخالف له ، أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء ، فقد سمعت من يتأول هذه الآية:
على من غير قبيلتكم من المسلمين ، ويحتج فيها بقول اللَّه - عز وجل -: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ)
إلى: (الْآثِمِينَ) الآية.
فيقول الصلاة للمسلمين ، والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله ، فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ، ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ، ولا عليهم .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) - واللَّه أعلم - .
ورأيت مفتي أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين
العدول.
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: وذلك قولي - .