قالا: لا ، قالوا: فإنكما خنتمانا ، فقبضوا المال ، ورفعوا أمرهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل اللَّه - عز وجل -:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية.
فلما نزلت أن يحبسا من بعد الصلاة ، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقاما بعد الصلاة ، فحلفا بالله رب السماوات ، ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به ، وإنَّا لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً من الدنيا:
(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) الآية.
فلما حلفا خُلِّي سبيلهما ، ثم إنهم وجدوا بعد ذلك
إناء من آنية الميت ، فأخذوا الدارين فقالا: اشتريناه منه في حياته ، وكذبا ، فكُلفا البينة ، فلم يقدرا عليها ، فرفعوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل اللَّه - عز وجل -: (فَإِنْ عُثِرَ)
فيقول فإن أطُّلِعَ: (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) يعني الداريين ، أي كتما
حقاً: (فَآخَرَانِ) من أولياء الميت:
(يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ)
فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا.
وإن الذي نطلب قِبَل الداريين لَحَقٌّ: (وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)
هذا قول الشاهدين أولياء الميت: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا)
يعني الداريين والناس .
قال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: من كان في مثل حال الدارين من الناس ، ولا أعلم