قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله - عز وجل -: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية ، قال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)
ومثل قوله - عز وجل -:
(فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) .
ومثل هذا - في القرآن - على ألفاظ.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)
وقال الله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا)
وقال الله عزَّ وجلَّ: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)
الأم: تفريع ما يمنع من أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله - عزَّ وجلَّ يقول:
(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)
قرأ الربيع إلى: (فَيُقسِمَانِ بِاللَّهِ) الآية ، فما معناه ؟
قيل: - والله تعالى أعلم - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو سعيد (معاذ بن موسى الجعفري)
عن بُكَير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، قال بكير ، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن مجاهد ، والحسن ، والضحاك في قوله تبارك وتعالى:
(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
أن رجلين نصرانيين من أهل دَارِين.
أحدهما: تميمي .
والآخر: يماني ، صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ، ومع القرشي
مال معلوم ، قد علمه أولياؤه من بين آنيةٍ ، وبر ، وَرِقةٍ ، فمرض القرشي ، فجعل وصية إلى الدارَييْنِ فمات ، وقبض الداريان المال والوصية ، فدفعاه إلى أولياء الميت ، وجاءا ببعض ماله ، وأنكر القوم قلة المال ، فقالوا للدرايين إنّ صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما أتيتمانا به ، فهل باع شيئاً ، أو اشترى شيئاً فوضع فيه ؟
أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟