فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120624 من 466147

أحدهما: أنكر اتخذتموهما معبودين، ولم يتخذوه معبوداً، وذلك أنهم لما عبدوهما معه كان عبادتهم له غير معتد؛ لأن الله تعالى لا يرضى أن يعبد معه غيره، فلهذا قال: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) .

والثاني: أن: (دُونِ) هاهنا للقاصر عن الشيء وهم عبدوا المسيح وأمه فيما توصلا إلى عبادة الله، كما عبد الكفار الأصنام حيث قالوا: (مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى) ، فكأنه قيل: أنت قلت اتخذوني إلهين متوصلين بنا إلى الله، قال سبحانك منزهين عن ذلك، وأنكر أن يقول ما لا يحق أن يعلمه تعالى، وبيَّن أنه علام الغيوب فيما خفي علمه عنا فيه.

«إن قيل» : ما وجه قوله: (وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) فأثبت لله نفساً؟

قيل: النفس عبارة عن الذات، يقال: جاءني فلان بنفسه، وقيل عنى في معني مقابل النفس بالنفس.

وقيل: نفس العالم، وإضافته إليه على وجه الملك لا على وجه البعضية، تعالى الله عن البعضية.

وهذا كما روي (الريح من نفس الرحمن) ، ونحو ذلك.

وقيل: القصد إلى نفي النفس عنه، فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك، قصد إلى نفي التركيب.

قال: وعلى هذا قال الشاعر:

لا ترى الضبُّ بها[[ينجحر

قصداً إلى أن لا ضب ولا جحر هاهنا، فيكون من الضب الإجحار]].

وقيل: عنى تعلم ما أنا عليه، ولا أعلم ما أنت عليه.

«إن قيل» : كيف قال: (فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي) وقد قلتم إن عيسى عليه الصلاة والسلام لم يقتل؟

معنى التوفي أخذ الشيء وافيا وليس هو الموت، وإنما الموت بعض الذي يقتضيه لفظ التوفي، ألا ترى إلى قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)

فجعل النائم متوفي، فقوله: (توفاه ورفعه) بمعنى.

وقيل: إن الله تعالى نفى أنه صلب كما زعموا، فإنه تعالى رفعه ثم أماته، وبيّن في الجواب أنه كان يرقبهم ما دام فيهم، فلما توفي لم يخفِ عليه تعالى حالهم، وذلك مذكور على طريق التعظيم لا على طريق التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت