فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120617 من 466147

والرابع: أن الإنسان قد يعتقد أن يُضل غيره وهو ضال بذلك، فبيَّن الله تعالى أن هؤلاء ضلوا في أنفسهم وضلوا بإضلالهم غيرهم إشارة إلى نحو قوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

والخامس: أن الله تعالى أرسل هاديين العقل والرسول، والعقل متقَدِّم على

الرسول من حيث أنه بالعقل يهتدي إلى معرفة الرسول، فقوله: (ضَلُّواْ)

إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل وضلوا عن سواء السبيل إلى ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)

الاعتداء والتعدي والعدوان خروج عما حَدَّ ورسم،

«إن قيل» : على أي وجه لعنوا على ألسنتهما؟

قيل في ذلك أوجه:

الأول: أنهم فعلوا ما استحقوا به اللعن

فلعناهم بأسمائهم، وذلك راجع إلى آبائهم، فقد روي أن

داوود بلغه أن قوماً اجتمعوا على منكر فقصدهم ليعظهم فاستفتحهم الباب فلم يفتحوا وقالوا: نحن قردة، فقال: كونوها فمسخهم قردة، وإن قوماً آذَوْا عيسى عليه الصلاة والسلام فلعنهم.

الثاني: أنهما قالا: من لم يفعل كذا فلعنة اللَّهِ عليه، فعصو، فصاروا ملعونين من هذا الوجه.

الثالث: أن الله تعالى لما أنزل على كل واحد منهما كتاباً اقتضى أن من خالفه فهو ملعون، فخالف هؤلاء، فصاروا من هذا الوجه ملعونين.

«إن قيل» : فكيف قال: (وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) بل كافرون؟

قيل الإشارة: (وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ) أي أحبارهم وعلمائهم وأماثلهم، فيشير إلى أن فسق هؤلاء هو الذي اقتضى أن يرتكب

جماعتهم ما يرتكبونه وذلك لما أنبأ بقوله: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت