فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120559 من 466147

وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا قَوْلُهُ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) يَكُونُ هَذَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِهَا، مَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً وَلَمْ تُلْبَسُوا شِيَعًا وَلَمْ يَذُقْ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأْمُرُوا وَانْهَوْا فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ وَأُلْبِسْتُمْ شِيَعًا وَوُكِّلَ كُلُّ امْرِئٍ وَنَفْسَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ، وهذا القول عندي ضعيف، لأن قوله ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خِطَابٌ عَامٌّ، وَهُوَ أَيْضًا خِطَابٌ مَعَ الْحَاضِرِينَ فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْحَاضِرَ وَيَخُصُّ الْغَائِبَ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّه بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ: هَذِهِ أَوْكَدُ آيَةٍ فِي وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) يَعْنِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ دِينِكُمْ وَلَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [الْبَقَرَةِ: 54] يَعْنِي أَهْلَ دِينِكُمْ فَقَوْلُهُ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) يَعْنِي بِأَنْ يَعِظَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيُرَغِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْخَيْرَاتِ، وَيُنَفِّرُهُ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَالَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) مَعْنَاهُ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا بِأَنْ نَحْفَظَ أَنْفُسَنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحِفْظُ إِلَّا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت