فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120546 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : مَا الْحِكْمَةُ فِي هَذَا النَّهْيِ، فَإِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ حُبَّ الدُّنْيَا مُسْتَوْلٍ عَلَى الطِّبَاعِ وَالْقُلُوبِ، فَإِذَا تَوَسَّعَ الْإِنْسَانُ فِي اللَّذَّاتِ وَالطَّيِّبَاتِ اشْتَدَّ مَيْلُهُ إِلَيْهَا وَعَظُمَتْ رَغْبَتُهُ فِيهَا، وَكُلَّمَا كَانَتْ تِلْكَ النِّعَمُ أَكْثَرَ وَأَدْوَمَ كَانَ ذَلِكَ الْمَيْلُ أَقْوَى وَأَعْظَمَ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْمَيْلُ قُوَّةً وَرَغْبَةً ازْدَادَ حِرْصُهُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَاسْتِغْرَاقُهُ فِي تَحْصِيلِهَا، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ عَنِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّه وَفِي طَاعَتِهِ وَيَمْنَعُهُ عَنْ طَلَبِ سَعَادَاتِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا إِذَا أَعْرَضَ عَنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَطَيِّبَاتِهَا، فَكُلَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْإِعْرَاضُ أَتَمَّ وَأَدْوَمَ كَانَ ذَلِكَ الْمَيْلُ أَضْعَفَ وَالرَّغْبَةُ أَقَلَّ، وَحِينَئِذٍ تَتَفَرَّغُ النَّفْسُ لِطَلَبِ مَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي خِدْمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي نَهْيِ اللَّه تَعَالَى عَنِ الرَّهْبَانِيَّةِ؟

وَالْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الرَّهْبَانِيَّةَ الْمُفْرِطَةَ وَالِاحْتِرَازَ التَّامَّ عَنِ الطَّيِّبَاتِ وَاللَّذَّاتِ مِمَّا يُوقِعُ الضَّعْفَ فِي الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ الَّتِي هِيَ الْقَلْبُ وَالدِّمَاغُ، وَإِذَا وَقَعَ الضَّعْفُ فيهما اختلف الْفِكْرَةُ وَتَشَوَّشَ الْعَقْلُ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ أَكْمَلَ السَّعَادَاتِ وَأَعْظَمَ الْقُرُبَاتِ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ اللَّه تَعَالَى، فَإِذَا كَانَتِ الرَّهْبَانِيَّةُ الشَّدِيدَةُ مِمَّا يُوقِعُ الْخَلَلَ فِي ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ لَا جَرَمَ وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت