فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120511 من 466147

(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ...(44)

«فَإِنْ قِيلَ» : كُلُّ نَبِيٍّ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ (النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) ؟

قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ:

الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَسْلَمُوا أَيِ انْقَادُوا لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ، فَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَمْ تَكُنْ شَرِيعَتُهُ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مُنْقَادِينَ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إِلَى مَبْعَثِ عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

الثَّانِي: قَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بالنبيين الذين أَسْلَمُوا هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ عَلَى الْيَهُودِيَّيْنِ بِالرَّجْمِ، وَكَانَ هَذَا حُكْمَ التَّوْرَاةِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهُ، كَقوله تَعَالَى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) [النَّحْلِ: 120] وَقَوْلِهِ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) [النِّسَاءِ: 54] وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا كَانَ حَاصِلًا لِأَكْثَرِ الْأَنْبِيَاءِ.

الثَّالِثُ: قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: هَذَا رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَهُودٌ أَوْ نَصَارَى، فَقَالَ تَعَالَى: (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ مَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، بَلْ كَانُوا مُسْلِمِينَ للَّه مُنْقَادِينَ لِتَكَالِيفِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت