فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120509 من 466147

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّ التَّرْكَ وَالْفِعْلَ أَمْرَانِ مُعْتَبَرَانِ فِي ظَاهِرِ الْأَفْعَالِ، فَالَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هُوَ الْمُحَرَّمَاتُ، وَالَّذِي يَجِبُ فِعْلُهُ هُوَ الْوَاجِبَاتُ، وَمُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي الْأَخْلَاقِ، فَالَّذِي يَجِبُ حُصُولُهُ هُوَ الْأَخْلَاقُ الْفَاضِلَةُ، وَالَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هُوَ الْأَخْلَاقُ الذَّمِيمَةُ، وَمُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي الْأَفْكَارِ فَالَّذِي يَجِبُ فِعْلُهُ هُوَ التَّفَكُّرُ فِي الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْمَعَادِ، وَالَّذِي يَجِبُ تَرْكُهُ هُوَ الِالْتِفَاتُ إِلَى الشُّبُهَاتِ، ومعتبران أيضا في مقام التجلي، فالفعل هو الِاسْتِغْرَاقُ فِي اللَّه تَعَالَى، وَالتَّرْكُ هُوَ الِالْتِفَاتُ إِلَى غَيْرِ اللَّه تَعَالَى، وَأَهْلُ الرِّيَاضَةِ يُسَمُّونَ الْفِعْلَ وَالتَّرْكَ بِالتَّحْلِيَةِ وَالتَّخْلِيَةِ، وَبِالْمَحْوِ وَالصَّحْوِ، وَبِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَبِالْفَنَاءِ وَالْبَقَاءِ، وَفِي جَمِيعِ الْمَقَامَاتِ النَّفْيُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُنَا «لَا إله إلا اللَّه» النفي مقدم فيه إلى الْإِثْبَاتِ.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(36)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ وَحَّدَ الرَّاجِعَ فِي قَوْلِهِ (لِيَفْتَدُوا بِهِ) مَعَ أَنَّ الْمَذْكُورَ السَّابِقَ بَيَانُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلِهِ؟

قُلْنَا: التَّقْدِيرُ كَأَنَّهُ قِيلَ: لِيَفْتَدُوا بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ.

* قَوْلُهُ (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْخَبَرِ.

* الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ التَّمْثِيلُ لِلُزُومِ الْعَذَابِ لَهُمْ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت