فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120500 من 466147

الأول: يحتمل أن يقال: لا ح لِلْمَقْتُولِ بِأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ، يَعْنِي أَنَا لَا أُجَوِّزُ مِنْ نَفْسِي أَنْ أَبْدَأَكَ بِالْقَتْلِ الظُّلْمِ الْعُدْوَانِ، وَإِنَّمَا لَا أَفْعَلُهُ خَوْفًا مِنَ اللَّه تَعَالَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ قَبْلَ إِقْدَامِ الْقَاتِلِ عَلَى قَتْلِهِ وَكَانَ غَرَضُهُ مِنْهُ تَقْبِيحَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ فِي قَلْبِهِ، وَلِهَذَا يُرْوَى أَنَّ قَابِيلَ صَبَرَ حَتَّى نَامَ هَابِيلُ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ فَقَتَلَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْجَوَابِ: أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ قَوْلُهُ (مَا أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ) يَعْنِي لَا أَبْسُطُ يَدِيَ إِلَيْكَ لِغَرَضِ قَتْلِكَ، وَإِنَّمَا أَبْسُطُ يَدِيَ إِلَيْكَ لِغَرَضِ الدَّفْعِ.

وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: الدَّافِعُ عَنْ نَفْسِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ بِالْأَيْسَرِ فَالْأَيْسَرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْقَتْلَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ الدَّفْعَ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَقْصُودُ بِالْقَتْلِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا فَعَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ.

وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: «أَلْقِ كُمَّكَ عَلَى وَجْهِكَ وَكُنْ عَبْدَ اللَّه الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّه الْقَاتِلَ» .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنِ النَّفْسِ أَمْرٌ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الدَّفْعَ عَنِ النَّفْسِ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ جَاءَ الشَّرْطُ بِلَفْظِ الْفِعْلِ، وَالْجَزَاءُ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِباسِطٍ) ؟

وَالْجَوَابُ: لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ هَذَا الْوَصْفَ الشَّنِيعَ، وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِالْبَاءِ المؤكد للنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت