فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120498 من 466147

قُلْنَا: فِيهِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ انْخِرَاقَ الْعَادَاتِ فِي زَمَانِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، إِذْ لَوْ فَتَحْنَا بَابَ الِاسْتِبْعَادِ لَزِمَ الطَّعْنُ فِي جَمِيعِ الْمُعْجِزَاتِ، وَإِنَّهُ بَاطِلٌ.

الثَّانِي: إِذَا فَسَّرْنَا ذَلِكَ التَّحْرِيمَ بِتَحْرِيمِ التَّعَبُّدِ فَقَدْ زَالَ السُّؤَالُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ إِلَى أَوْطَانِهِمْ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِالْمُكْثِ فِي تِلْكَ الْمَفَازَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَعَ الْمَشَقَّةِ وَالْمِحْنَةِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَقَدْ زَالَ الْإِشْكَالُ.

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27)

قَوْلُهُ (بِالْحَقِّ) فِيهِ وُجُوهٌ:

الْأَوَّلُ: بِالْحَقِّ، أَيْ تِلَاوَةً مُتَلَبِّسَةً بِالْحَقِّ وَالصِّحَّةِ مِنْ عِنْدِ اللَّه تَعَالَى.

وَالثَّانِي: أَيْ تِلَاوَةً مُتَلَبِّسَةً بِالصِّدْقِ وَالْحَقِّ مُوَافِقَةً لِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.

الثَّالِثُ: بِالْحَقِّ، أَيْ بِالْغَرَضِ الصَّحِيحِ وَهُوَ تَقْبِيحُ الْحَسَدِ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا يَحْسُدُونَ رَسُولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ويبيعون عليه.

الرابع: بالحق، أي ليعتبروا به لا يحملوه عَلَى اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقَاصِيصِ التي لا فائدة فيها، وإنما في لَهْو الْحَدِيثِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذِّكْرِ مِنَ الْأَقَاصِيصِ وَالْقَصَصِ فِي الْقُرْآنِ الْعِبْرَةُ لَا مُجَرَّدُ الْحِكَايَةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ) [يُوسُفَ: 111] .

* إِنَّمَا صَارَ أَحَدُ الْقُرْبَانَيْنِ مَقْبُولًا وَالْآخَرُ مَرْدُودًا لِأَنَّ حُصُولَ التَّقْوَى شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْأَعْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت