فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120454 من 466147

الثاني: أن المراد بهذا التشبيه إما أن يكون تساوي قتل الواحد والكل في الإثم والعقوبة، أو تقاربهما، وإنما كان يلزم منه أنه إذا قتل الثاني أو الثالث وهلم جرا أن لا يكون عليه إثم آخر، ولا يستحق عقوبة أخرى؛ لأنه أثم إثم قتل الكل، واستحق عقوبة قتل الكل بمجرد قتل الأول، أو الأول والثاني؛ لأن قتل الواحد إذا كان يساوي قتل الكل أو يقاربه، فقتل الاثنين يجعل عليه إثم قتل الكل وعقوبة قتل الكل؛ فكيف يزداد بعد ذلك بقتل الثالث والرابع وهلم جرا، ولو قتل الكل لما ازداد عن قتل الكل وعقوبة قتل الكل، ولا يجوز أن يستحق بقتل الواحد أو الاثنين إثم قتل الكل، وبقتل الكل إثم قتل الكل! قلنا: أقرب ما قيل فيه أن المراد من قتل نفسا واحدة بغير حقّ كان جميع الناس خصومه في الدنيا إن لم يكن له ولي، وفي الآخرة مطلقا، لأنهم من أب وأم واحدة.

وقيل: معناه من قتل نفسا نبيا وإماما عادلا فهو كمن قتل الناس جميعا من حيث إبطال المنفعة على الكل؛ لأن منفعتهما عامة للكل.

وقيل: المراد بمن قتل هو قابيل، فإن عليه من الإثم بمنزلة إثم قتل الكل؛ لأنه أول من سن القتل؛ فكل قتل يوجد بعده يلحقه شيء من وزره بغلبة التسبب، لقوله عليه الصلاة والسلام: «من سنّ سنّة حسنة» الحديث؛ وهذا أحسن في المعنى؛ ولكن اللفظ لا يساعد عليه، وهو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما) [المائدة: 32] ؛ لأنّ هذا المعنى إذا أريد به قابيل لا تختص كتابته ببني إسرائيل.

[231] فإن قيل: كيف وجه قوله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [المائدة: 33] الآية، وحقيقة المحاربة بين العبد والرب ممتنعة؟

قلنا: فيه إضمار تقديره: يحاربون أولياء الله. وقيل: أراد بالمحاربة المخالفة.

[232] فإن قيل: كيف قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ) [المائدة: 36] ولم يقل بهما، والمذكور شيئان؟

قلنا: قد سبق جواب مثله قبيل هذا في قوله: (إِذْ قَرَّبا قُرْباناً) [المائدة: 27] ، وهنا جواب آخر وهو أن يكون وضع الضمير موضع اسم الإشارة كأنه قال ليفتدوا بذلك، وذلك يشار به إلى الواحد والاثنين والجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت