فيجعل «1» الركوب وقتا لفعله ، لأنّ المصادر تكون نحو:
مقدم الحاج .
ومن هاهنا «2» قال أبو الحسن وغيره فيها: إنّها وقت ، ولمّا كان هذا معناها أجراها العرب «3» مجرى الظرف ، وإن كانت عبارة عن زيد ونحوه ، فاستجازت أن تعمل فيها المعاني ، كما أعملتها فِي الظروف ، ولم تجعله «4» بمنزلة الظروف من حيث كان مفعولا مختصا ، فلم تعمل فيها المعاني متقدّمة .
ويؤكد أنّها عندهم بمنزلة الظروف إخلاؤهم إيّاها من الذكر العائد إلى ذي الحال كإخلائهم الظروف من ذلك ، وذلك نحو قولهم: أتيتك وزيد قائم ، ولقيتك والجيش قادم ، فخلا من ذكر عائد ، واستغنى بالواو عن ذلك لما فيها من دلالة الاجتماع . ومن ثمّ مثله سيبويه بإذ فِي قوله: إذ طائفة «5» حيث لم يعد من الجملة التي بعد الواو ذكر إلى من هذه الجملة حال لهم ، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا فِي أمر الحال من أنّه أشبه الظرف والمفعول به فلم يكن بمنزلة المفعول به على حدته ، ولا الظرف على انفراده - وجب أن يكون انتصابها على ضرب آخر غيرهما ، كما أن حكمها غير حكم كل واحد منهما «6» على انفراده .
(1) فِي (ط) : فتجعل .
(2) فِي (ط) : ومن هنا .
(3) فِي (ط) : أجرته العرب .
(4) كذا فِي (ط) : وفي (م) : «يجعله» .
(5) فِي توجيه قوله تعالى من سورة [آل عمران/ 154] : «يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ» على أنه: يغشى طائفة منكم ، وطائفة فِي هذه الحال ، كأنه قال: إذ طائفة فِي هذه الحال . انظر سيبويه 1/ 47 .
(6) منهما: ساقطة من (ط) .