ولا يشبه هذا قول الشاعر: ... إذ جدّ النقر «1» ولا قولهم: هذا عدل ، لأنّ هذا التحريك إنّما هو لكراهة التقاء الساكنين . يدل على ذلك أنّ الساكن قبل الحرف الموقوف عليه إذا كان ياء أو واوا نحو: عون وزيد ، لم يحرك لكون ما فيه من المدّ بدلا من الحركة ، فاحتمل ذلك كما احتمل الإدغام فِي نحو: عونّهشل وزيد دّاود «2» وما أشبه ذلك .
فإن قلت: فقد قال بعضهم: ردّ ، فألقى حركة الحرف المدغم على الفاء وحذف حركتها التي هي الضمة . فالقول:
أن الذي فعل ذلك إنّما شبهه بباب: قيل ، وبيع ، حيث وافقه فِي اعتلال العين بالسكون ، فجعله «3» مثلها فِي نقل الحركة إلى الفاء ، كما جعلوها مثلها فِي الحذف فِي قولهم: ظلت ، ومست .
فكما استجازوا فيه الحذف فِي العين كما حذف من «4» بنات الياء والواو ، كذلك استجازوا نقل حركة العين إلى الفاء .
والأكثر الأشيع فِي ردّ غير ذلك .
وممّا يدل على أنّ حركة الحرف التي له فِي الأصل أولى به من الحركة المجتلبة ، أنّ «مذ» لمّا حركت لالتقاء الساكنين حركت بالضمّة التي هي حركته فِي الأصل ولم تكسر ، وكذلك: (( عليهم الذلة ) ).
ومما يبعد ما حكاه أبو عثمان عنهم ، من القول فِي أن
(1) انظر الصفحة/ 98 .
(2) يريد: عون نهشل وزيد داود . انظر الكتاب: 2/ 407 ، وفيه يد مكان زيد .
(3) فِي (ط) : فجعلوه .
(4) فِي (ط) : حذف فِي .