فأمالوا الفتحة التي قبلها نحو الكسرة ، كما أمالوها إذا كانت قبل الألف نحو الكسرة ، لتميل الألف نحو الياء .
فإن قلت: إنّه لا شيء فِي قولهم: ضربت ضربه ، يوجب الإمالة «1» من كسرة ولا ياء ولا غيرهما مما يوجب الإمالة ، فكيف استدللت بقولهم: ضربت ضربه على ما يوجب كسر الهاء فِي عليهم ، وليس فِي «ضربه» شيء يوجب الإمالة ؟ قيل:
إنّ ذلك يشبه من الإمالة ما أميل لغير سبب موجب للإمالة «2» ، كقولهم فِي العلم: الحجّاج ، والناس ، وكقولهم: طلبنا ، ورأيت عنتا . فعلى هذا الحد أمالوا فِي قولهم: ضربت ضربه ، ألا ترى أنهم لم يميلوا إذا جاوزت الياء والكسرة حرفا سوى الهاء .
وكان إمالة الفتحة مع الهاء ساكنة أكثر فِي الاستعمال من باب طلبنا ، وأقيس ، لأنّ الهاء قد أجريت متحركة مجرى الألف فيما ستراه بعد ، إن شاء اللّه ، فإذا كانت ساكنة كانت أن تجرى مجرى الألف أجدر وأسهل .
وممّا يؤكّد شبه الهاء بالألف اجتماعهما فِي تبيين الحركة نحو: (أنا) و (حيّ هلا) كتبيينهم إيّاها بالهاء في: (كِتابِيَهْ) و (حِسابِيَهْ) . ولو لفظت بالباء من ضرب ، لقلت فِي قول الخليل إن شئت: به وإن شئت با . فكما جرتا مجرى واحدا فِي هذا ، كذلك جعل فِي عليهم بمنزلة الألف فِي أن أبدل من ضمتها كسرة ليوفّق بين الصوتين فيكونا من جهة واحدة .
فإن قلت: ما وجه استجازة الخليل التخيير بين الهاء
(1) فِي (ط) : يوجب إمالة الألف .
(2) فِي (ط) : يوجب الإمالة .