كسرتها كراهية «1» الضمة بعد الكسرة . ألا ترى أنّهما لا تلزمان «2» حرفا أبدا ؟ - يعني أنّه ليس فِي الكلام مثل فعل - فإذا كسرت الميم قلبت الواو ياء كما فعلت ذلك فِي الهاء . ومن قال: (و بدارهو الأرض) قال: عليهمو مال «3» .
قال: والاختيار - إذا لقيها ساكن - كسر الميم ، وذلك أنه أخفّ ، وهذه الكسرة ليست بالكسرة التي تأتي لالتقاء الساكنين ، ولا أصل لها فِي الكلمة ، لأن هذا الحرف له حركة فِي الأصل فحقّه أن يردّ - متى احتيج إلى حركته - إلى الأصل ، وكأنّ من يكسر يقدّر أن أصل الحرف: (عليهمي) ، روي عن الحسن «4» أنه كان يقرأ (عليهمي) بكسرتين ويثبت الياء فِي الوصل . وقال أبو حاتم «5» : لم أسمع أحدا يقرأ بكسر الميم إلّا ألحق الياء فِي الوصل ، ولا أحدا يضمّ الميم إلّا ألحق واوا فِي الوصل ، والواو والياء تسقطان فِي الوقف . انتهت الحكاية عن أبي بكر .
قال أبو علي: الحجّة لمن قرأ: (عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء أن الهاء من مخرج الألف وهي فِي الخفاء نحوها ، فكما أنّ الكسرة أو الياء إذا وقعت إحداهما قبل الألف أميلت الألف نحوها ، وقرّبت منها ، كذلك إذا وقعت قبل الهاء قرّبت الهاء منها بإبدال ضمّتها كسرة ، كإمالتهم الألف نحو الياء . وممّا يؤكّد شبهها بالألف ، أنّهم قد قالوا: أخذت أخذه «6» وضربت ضربه ،
(1) فِي (ط) : كراهة .
(2) فِي (ط) : لا يلزمان .
(3) انتهى النقل عن سيبويه 2/ 294 وما بين معقوفين منه .
(4) هو الحسن البصري وتقدمت ترجمته ص/ 33 .
(5) هو السجستاني وتقدمت ترجمته ص/ 51 .
(6) فِي (ط) رسم الإمالة هكذا (أخذه) . أي بفتحة مقلوبة وهكذا فعل بالأمثلة الآتية .