ومثله مما قالوا فيه بالوجهين إذا وليته ياء ساكنة أو كسرة، قوله: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ} و {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً} يجوز رفع الألف من"أمّ"و"أمها"وكسرها فِي الحرفين جميعا لمكان الياء. والكسرة مثل قوله تّبارك وتعالى: {فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} ، وقول من رَوَى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أُوصى أمرأً بِأمّه". فمن رفع قال: الرفع هو الأصل فِي الأمّ والأمّهات. ومن كسر قال: هي كثيرة المجرى فِي الكلام؛ فاستثقل ضمةً قبلها ياء ساكنة أو كسرة. وإنما يجوز كسر ألف"أمّ"إذا وليها كسرة أو ياء؛ فإذا انفتح ما قبلها فقلت: فلان عند أمّه، لم يجز أن تقول: عند إِمّه، وكذلك إِذا كان ما قبلها حرفا مضموما لم يجز كسرها؛ فتقول: اتّبعتُ أمّه، ولا يجوز الكسر.
وكذلك إذا كان ما قبلها حرفا مجزوما لم يكن فِي الأمّ إلا ضم الألف؛ كقولك: من أُمّه، وعن أُمّه. ألا ترى أنك تقول: عنهُم ومِنهُم (واضربهُم) . ولا تقول: عنهِم ولا مِنهِم، ولا اضِربهِم. فكل موضع حَسُن فيه كسر الهاء مثل قولهم: فيهم وأشباهها، جاز فيه كسر الألف من"أمّ"وهي قياسها. ولا يجوز أن تقول: كتب إلى إِمّه ولا على إِمّه؛ لأن الذي قبلها ألف فِي اللفظ وإنما هي ياء فِي الكتاب:"إلى"و"على". وكذلك: قد طالت يدا أُمه بالخير. ولا يجوز أن تقول: يدا إِمّه. فإن قلت: جلس بين يَديْ أَمِّه؛ جاز كسرها وضمها لأن الذي قبلها ياء. ومن ذلك أن تقول: هم ضاربو أُمّهاتهم؛ برفع الألف لا يكون غيره. وتقول: ما هم بضاربى أُمّهاتهم وإِمّهاتهم؛ يجوز الوجهان جميعا لمكان الياء. ولا تُبال أن يكون ما قبل ألف"أمّ"موصولا بها أو منقطعا منها؛ والوجهان يجوزان فيه؛ تقول: هذهِ أمّ زيد وإِمُّ زيد. وإذا ابتدأتها لم تكن إلا مرفوعة، كم كانت"هُم"لا تكون إلا مرفوعة فِي الابتداء، فأما"هم"فلا تكسر إلا مع حرف يتصل بها لا يفرق بينه وبينها مثل"بِهِم".