إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
وقول ذي الرمة:
لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم
وقول الآخر:
تَدَاعَيْنَ باسمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمٍ ... جَوانِبُه من بَصْرةٍ وسِلامِ
يريد صوت (جرع) الماء فِي الحوض، لأنه يشبه قولك:"شيب. شيب".
والداعي فِي البيت قبل هذا هي الظبية، وإنما دعت ولدها بهذا الصوت يعني:"ماء. ماء"، لا بلفظ دال عليه، وهذا كله يدل على أن الاسم هو المسمى.
وقد أجاب بعض الحذاق عن هذا بجواب لا يقوم على ساق، ولا يكاد
يفهم لشدة التكلف فيه والاستغلاق.
وكان هذا الرجل قد ألف فِي الاسم والمسمى كتابا، ذهب فيه إلى أن الاسم
غير المسمى كما قدمناه، ولكنه تكلف وتعسف، ومن ألف فقد استهدف.
وهذه الأبيات التي احتجوا بها عندي أبين شيء فِي الرد عليهم، وأدل شيء
على أن الاسم غير المسمى، وذلك أنه قال:"باسم الماء"ولم يقل:"باسم ماء."
ماء"."
والماء - بالألف واللام - ليس إلا الماء المشروب، فكيف يريد بها حكاية صوتها؟
ولكن الشاعر ألغز حيث وقع الاشتراك بين لفظ الماء وصوتها، فصار صوتها
كأنه هو اللفظ المعبر به عن الماء المشروب، فأي شيء أبين من هذا من أن الاسم غبر المسمى؟.
وأما قوله:"تداعين باسم الشيب"فهو كذلك، لأنه لم يقل:"باسم شيب."
شيبا. وإنما قال:"الشيب"- بالألف واللام - ولفظ الألف واللام غير موجود فِي صوت الإبل وإنما أراد: تداعين بصوت يشبه فِي اللفظ اسم الشيب، أعني: جمع"أشيب"، كما فِي البيت الأول.
وأما قول لبيد:"اسم السلام عليكما"فالسلام اسم من أسماء الله تعالى.
والسلام عبارة عن التحية، وهذا الذي أراد، ولكنه شرفه بأن أضافه إلى الله عز وجل، لأنه أبلغ فِي التحية، كأنه يقول: لو وجدت سلاماً أشرف من هذا لحييتكم به، ولكني لا أجده لأنه اسم السلام، والحمد لله.