والجواب: أنهم ما عبدوا إلا المسميات، ولكنهم عبدوها من أجل الأسماء المفخمة الهائلة التي اخترعوها لهم، كاللات والعزى، وتلك أسماء كاذبة غير واقعة على حقيقة، فكأنهم لم يعبدوا إلا الأسماء التي اخترعوها.
وهذا من المجاز البديع الغريب وكذلك قامت الحجة عليهم، ولو كانت الأسماء ها هنا هي المسميات لقلت فائدة الكلام، ولخلا عن الإعجاز والبلاغة هذا النظام.
* إن قيل: ما فائدة دخول الباء فِي (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) ولم لم يدخل فِي (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ؟.
والجواب: أن التسبيح ينقسم قسمين:
أحدهما: أن يراد به التنزيه والذكر دون معنى يقترن به.
والثاني: أن يراد به الصلاة، وهي ذكر مع عمل، ومنه سميت سبحة، وهو فِي القرآن كثير قال الله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) .
وأشار (به) إلى الصلوات الخمس، وقيل فِي قوله تعالى:(فلولا أنه كان من
المسبحين)، أي: المصلين. فإذا ثبت ذلك وأردت التسبيح المجرد فلا معنى
للباء، لأنه لا يتعدى بحرف جر، لا تقول:"سبحت بالله".
وإذا أردت التضمين لمعنى الصلاة دخلت"الباء"تنبيهاً على ذلك المعنى، فتقول:"سبح باسم ربك".
كما تقول:"صل باسم ربك"، أي: مفتتحاً باسمه.
وكذلك أيضاً دخلت اللام فِي قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ)
لأنه أراد التسبيح الذي هو السجود والطاعة، كما قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .
فهذا يقوي ما تقدم من أن ذكر الاسم ها هنا تنبيه على الذكر بالقلب واللسان، ألا ترى أن الصلاة لا بد فيها من اللفظ باسم الله عند التكبير، ولذلك لم يقل:"سبح بربك"تنبيهاً على ما تقدم، والله تعالى أعلم.
وأما مثار الغلط من جهة أبيات الشعر فقول لبيد: