فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10008 من 466147

أحدهما: ما تقدم من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤثر عنه، ولا عن أحد من المقتدين به أنه قال فِي تسبيحه: سبحان اسم ربي، فدل ذلك على أنهم لم يعتقدوا ما قال من أن التسبيح فِي قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) متعلق بالاسم، بل المقصود به المسمى، والاسم مذكور لحكمة أخرى.

والوجه الثاني: أنه يلزمه أن يطلق على الاسم التكبير والتحميد والتنزيه والتقديس، وغير ذلك من المعاني المقصود بها الله عز وجل، فيقول: كبرت اسم ربي، واسم ربي أكبر، وغير ذلك مما أجمع المسلمون على تركه، ولم يؤثر عن أحد من السلف والخلف، رحمة الله عليهم.

والقول السديد فِي ذلك - والله المستعان - أن نقول: الذكر على الحقيقة محله القلب لأنه ضد النسيان، والتسبيح نوع من الذكر، فلو أطلق الذكر والتسبيح لما فهم منه إلا ذلك، دون اللفظ باللسان، والله - عز وجل - إنما تعبدنا بالأمرين جميعاً، ولم يتقبل من الإيمان إلا ما كان قولاً باللسان، واعتقاداً بالجنان، فصار معنى الآيتين فِي هذا: اذكر ربك أو سبح ربك، بقلبك ولسانك، وكذلك أقحم الاسم تنبيها على هذا المعنى حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان، لأن الذكر بالقلب متعلقه بالمسمى المدلول عليه بالاسم دون ما سواه، والذكر باللسان متعلقه اللفظ مع ما يدل عليه، لأن اللفظ لا يراد لنفسه.

فلا يتوهم أحد أن اللفظ هو التسبيح دون ما يدل عليه من المعنى، هذا ما لا يذهب إليه خاطر، ولا يتوهمه ضمير فقد وضحت تلك الحكمة التي من أجلها أقحم ذكر الاسم، وأنه به كملت الفائدة وظهر الإعجاز فِي النظم والبلاغة فِي الخطاب.

وهذه نكتة لمتدبرها خير من الدنيا بحذافيرها، والحمد لله على ما فهم وعلم.

ومما غلطوا من أجله قوله عز وجل: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا) .

والمعبود هو المسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت