فصل
[فِي أدلة القائلين بأن الاسم هو المسمي]
وأما مثار الغلط من ظواهر القرآن، فأقواها عندهم قوله عز وجل:
(تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) ، (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ) ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى). ولا يجوز التسبيح لغير الله، ولا أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر غير الله. وهذه الحجة لمن تأملها عليهم لا لهم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أشد الناس امتثالًا لأوامر ربه، فلو فهم منها الذي قالوه لقال فِي تسبيحه: (سبحان اسم ربي) ولم يقل ذلك قط، ولا روي عنه، على كثرة تسبيحه لمولاه - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أقرب ما يعارضون به إجماع الأمة على أن لا يقول أحد: اسم الله أكبر، يريد: الله أكبر، ولا يقول أحد: سجدت لاسم ربي، ولا خفت اسم ربي، ولا: يا اسم الله، ارحمني، فدل ذلك كله على أن الاسترحام والاستعطاف والسجود والخوف لا تعلق له بالاسم الذي هو عبارة عن المسمى - جل جلاله - وأن المسمى هو المقصود بذلك كله، ولو كان الاسم هو المسمى لما امتنع شيء من ذلك.
فإن قيل: كيف جاز (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ)
والمقصود بالذكر والتسبيح هو الرب تبارك وتعالى، لا اللفظ الدال عليه؟.
قلنا: هذا سؤال قد كع عنه أكثر المحصلين، ونكتة عجز عنها أكثر المتأولين، وقد أجاب عنها أبو حامد فِي كتابه (المقصد الأسنى) بجواب غير شاف ولا كاف، فقال: إنما تعلق التسبيح والذكر بالاسم، وإن كان غير المسمى، لأن التعظيم والتنزيه إذا وجب للمعظم، فقد تعظم ما هو من سببه لأجله، كما يقال:"السلام على حضرة الملك"ونحو هذا من الكلام، وهو - رحمه الله - وإن كان من أهل التحقيق، فقد غابت عنه نكته المسألة وبالله التوفيق. وإنما ضعف جوابه - رحمه الله من وجهين: -