والجواب عن هذا السؤال، وحل هذا الإشكال: أن الله - عز وجل - لم يزل بجميع أسمائه وصفاته، ونحو إذا قلنا:"الاسم غير المسمى"، فليس يلزمنا من ذلك حدوث أسمائه تعالى، وإن كان كل غير الله - عز وجل - مخلوقاً ومحدثاً، لأنه - عز وجل - هو المسمى نفسه بكلامه القديم، الذي هو صفة ذاته، لأن القرآن قديم لا محالة، وتعساً لمن يخالف فيه من فرق الضلالة.
ثم القرآن متضمن لأسماء الله الحسنى، فثبت أنه لم يزل بجميع أسمائه كما اعتقدناه، وثبت بما قدمناه من البرهان أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى، وإنه غيره، فرجع الحدوث إلى عبارات المخلوقين وألفاظهم، دون كلام رب العالمين، المتقدس عن الحرف والصوت الذي منه ينتظم اللفظ، وأنه مسمى نفسه فِي الأزل بكلامه الذي لم يزل صفة له، والمنطق عبارة فيما لا يزال بقدرته على التعبير بالعبارة الحادثة عما تضمنه كلامه القديم.
فقد حصحص الحق وانحسم الإشكال، وآل المعنى إلى أن أسمه - سبحانه
وتعالى - إذا تلقيته من كلامه فلا تقل: هو هو، ولا تقل، هو غيره، لأنه حينئذ من (كلامه القديم، وإذا تلقيته من) كلام غيره فهو لا محالة غير المسمى، إذاً الاسم كلمة، فحكمها حكم الكلام الذي هي منه، والقائل أن الاسم هو المسمى على الإطلاق مخالف لمذاهب أهل السنة، لأن أصلهم فِي الكلام أن لا يقال: هو هو.
وقد قال هذا فِي الاسم أنه المسمى، المسمى هو المتكلم بالكلام، الذي
الاسم كلمة منه، فقد قال ما لا يقوله أحد، لأنه لم يذهب أحد من الناس إلى أن الكلام هو المتكلم، فلا هو مع المعتزلة ولا (هو) مع السنة.
وأصلنا المتقدم موافق للغة، موافق لمذهب أهل السنة، مخالف لمذهب المعتزلة، لأنهم يقولون بقدم الكلام، فالاسم على مذهبهم هو المسمى، كان من كلام الخالق أو من كلام المخلوق، وهذا باطل وبدعة، نعوذ بالله منها، فقد حصحص الحق، وتبين القصد، والحمد لله.