ولو كان الاسم بمعنى المسمى ما امتنع شيء من هذا، فهذا غاية العجب، ونهاية الكذب على العرب!
نعم، وعلى الكتاب الذي نزل بلسانهم"، نعم، وعلى الرسول الذي يقول:"لي خمسة أسماء، و"سموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي".
وإذا ثبت حقيقة الاسم والمسمى فلم يبق إلا حقيقة التسمية التي بها مَوَّه
كثير من الناس، وبها يقع الغلط والالتباس، فتقول: التسمية عبارة عن فعل المسمى
ووضعه الاسم عبارة عن الشيء المسمى (به) ، كما أن التحلية عبارة عن فعل
المحلى، وهو وضع الحلي على المحلى به.
فهذه ثلاثة ألفاظ: اسم، ومسمى، وتسمية، ولكل لفظ معنى، ولا سبيل إلى جعل لفظين مترادفين على معنى واحد إلا بدليل واضح، ولا دليل هنا، فثبت أن لكل لفظ من هذه الألفاظ معنى غير الذي للآخر، وإذا جعلت الاسم هو المسمى بطل أحد المعاني الثلاثة التي قدمنا بيان وجودها واستحالة بطلانها، وبالله تعالى التوفيق.
فصل
فإن قيل: فمن أين مثار الغلط فِي هذه المسألة من العلماء؟ وكيف غاب ما
قلتموه عن بعض الجلة القدماء كالباقلاني ومن تبعه من الأشعرية، وهم أرباب
التحقيق والمؤيدون بالتسديد والتوفيق؟.
والجواب: أن مثارات الغلط فِي ذلك كثيرة، منها شبهة داخلة فِي النظر، ومنها ظواهر من القرآن والأثر، وأبيات من كلام العرب خفي المقصد فيها عن كثير من أهل البصر، ولا توفيق إلا بالله.
فمن أقوى الشبه الداخلة فِي النظر إجماع المسلمين واعتقاد كافة الموحدين
أن الله - جل ثناؤه وتقدست أسماؤه - لم يزل بجميع صفائه وأسمائه، تعالى أن يكون أسماؤه مخلوقة أو صفاته محدثة.
وهذه عقيدة من زلَّت عنها قدمه أريق دمه.