فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10011 من 466147

ووجه آخر، وهو أحسن فِي المعنى، وذلك أن لبيداً لم يرد إيقاع التسليم عليهم لحينه، وإنما أراده بعد الحول، ولو قال:"ثم السلام عليكما"لكان مسلماً فِي وقته الذي نطق به فِي البيت، فلذلك ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ، أي: إنما اللفظ بالتسليم بعد الحول، وذلك أن السلام دعاء، فلا يتقيد بالزمان المستقبل وإنما هو لحينه، ألا ترى أنه لا يقال بعد الجمعة اللهم ارحم زيداً، ولا بعد الموت اللهم اغفر لي، إنما تقول:"اللهم اغفر لي بعد الموت"، فيكون"بعد"ظرفا للمغفرة والدعاء واقع لحينه.

فإن أردت أن تجعل الوقت ظرفاً للدعاء صرحت بلفظ الفعل فقلت:"بعد"

الجمعة ادعو بكذا"، أو أسلّم، أو ألفظ (بكذا) ، لأن الظروف إنما تقيد بها"

الأحداث الواقعة فيها خبراً أو أمراً أو نهياً، وأما غيرها من المعاني كالعقود، أعني عقد الطلاق وعقد اليمين، وكالدعاء والتمني والاستفهام وغير ذلك من المعاني فإنما هي واقعة لحين النطق بها، ولذلك يقع الطلاق لمن قال:"بعد يوم الجمعة أنت طالق يا فلانة، فهو مطلق لحينه، ولا ينفعه ذكر الوقت."

وكذلك القسم إذا قال:"بعد الحول والله لأخرجن"فقد انعقد اليمين (عليه) حين نطق به، ولا ينفعه أن يقول: أردت أن لا أوقع اليمين إلا بعد الحول.

فإنه لو أراد ذلك فقال: بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين.

فأما الأمر والنهي والخبر فإنما تقيدت بالظروف، لأن الظروف في

الحقيقة إنما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به، دون الأمر والخبر، فإنهما واقعان لحين النطق بهما فإذا قلت:"اضرب زيداً يوم الجمعة"، فالضرب واقع فِي اليوم وأنت من الآن آمر.

وكذلك فِي الخبر إذا قلت:"سأقوم يوم الجمعة"فالقيام فِي اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت