والسيدةُ إدِّي هي مؤسسة تلك الفرقة، ويَقِيسُها أنصارُها بيسوع، ويقوم مذهبها
على التفاؤل، فلا تَجِد فيه أثرًا لإلهِ اليهود والنصارى الحقودِ، وهي تَعُدُّ الألمَ وَهْمًا،
فالإنسانُ إذ كان على صورة الربِّ وجبَ أَلَّا يألم.
فإذا مَرِض أحدُ أتباع تلك الفرقة جِيءَ بكاهن الدين إليه فيُلْقِي هذا الكاهنُ في رُوعه
بحماسةٍ أنه ليس مريضًا، فيكون له بهذا التلقين سُلْوَانٌ في الغالب» فالإيمان يَشْفِي «،
كما قال الطبيب الشهير شاركو منذ زمن.
قال وِيلْيَم جِيمْس: «العُمْيُ يُبْصِرُون، والعُرْجُ يَمْشُون، والبُرْصُ يُطَهَّرُون، ولم تكن
النتائج في الحقل الخُلقيِّ أَقلَّ رَوْعَةً من ذلك، فما أكثر الذين انتحلوا وَضْعًا يَنِمُّ على
التفاؤل من غير أن تُفْتَرَض قدرتُهم على ذلك في أيِّ وقت.
قالت تلك المُؤَسِّسة: سِيرُوا كما لو كنتُ صاحبةَ حقٍّ تَدُلُّكم التَّجْرِبة في كلِّ يوم
على أنكم ضمن دائرة الصواب، فتَشْعُرون في جسمكم وروحكم بأن القُوَى التي تسيطر
على الطبيعة هي قُوًى شخصية، وبأن أفكاركم الشخصيةَ هي قُوًى حقيقية، وبأن قُوَى
الكَوْن تُلَبِّي دَعَوَاتِكم وتقضي احتياجاتِكم الفردية رأسًا ... والدينُ الجديد يَهَب الصفاءَ
والاتزان الأدبيَّ والسعادة.»
ونتائجُ مثلُ تلك تُوضِح ما اتَّفَق لذلك الطبِّ النفسيِّ من النجاح العظيم، ويمتاز
أَتْبَاع تلك الفِرْقَة بسعادة الخُلق، فلا يَجْزَعون حتى من الموت لِعَدِّهم إياه خاتمةَ حُلْمٍ.
وإذا عُدَّتِ السعادةُ غايةَ الدين وجَبَ الاعتراف بأن ذلك المذهب بَلَغ غايته تمامًا.
وذلك المذهب إذ يقول بقدرة الروح على تحويل ما تتلقاه من الانطباعات الخارجية
لم يَأْت بما يناقض الملاحظة، وتكون الخدمة التي يُسْدِيها إلى الإنسانية عظيمةً إذا ما
استطاع أن يَقْضِيَ على التشاؤم في العالم، ومن المؤسف أن ذلك المذهب لا يُحْدِث تفاؤلًا
إلا في الطبائع التي أعُدَّت له فيجعلُ فيها من العوامل الجديدة ما تحافظ به عليه.
ونتائجُ ذلك المعتقد تُسَوِّغ عملَ المياه المُعْجِزَة والحجِّ وذخائرِ القِدِّيسِين والصلواتِ
وما إلى ذلك من الأمور التي كان العِلْم يُمَارِي فيها فغدا اليوم يقول بها.
وظاهراتٌ طَرِيفَةٌ من الناحية النفسية كتلك مما يَدْعو إلى التسامح نَحْوَ الوعود التي
يَصُوغها بائعو الأوهام، ومما ذكرتُه في كتاب آخر تاريخُ بائع الخواتيم السحرية الذي
كان يَزْعُم ضمانَها لنجاح من يَحُوزُونها والذي دَانَتْهُ المحكمة حينما عُرِضَت قَضِيَّته
عليها، وَحُقَّ للمحكمة أن تَدِينَه من الناحية النظرية، ولكنه لا ينبغي تعزيرُ الساحر من
الناحية العملية، فهو لم يَخْدَع إنسانًا ما قال عِدَّةُ شهودٍ، بصيغة التوكيد، إنهم مُلِئُوا
بالسعادة منذ حَمَلوا خَواتِيمَ سِحْرِيَّةً، ومن هؤلاء خَيَّاطَةٌ ذَكَرَت زيادةَ عددِ زُبُنِها، وتاجرٌ
ذَكَر نُمُوَّ أعماله بسرعة، وما هي عِلَّةُ هذه النتائج الطيبة؟ عِلَّتُها هي أن الاعتماد على
العَوْن السحريِّ للخواتيم يُحَرِّك هِمَمَ حامليها، والإنسانُ لا ينتفع، على العموم، بغير قِسْم
قليل من القُوَى الكامنة فيه، والإيمانُ بالعَوْن الخارق للعادة يُلْزِم بالسَّيْر على ما يَتِمُّ به
النجاح.
ويتألف من عمل الإيمان الذي رَجَعْنا إليه غيرَ مرة ناحيةٌ من أهمِّ نواحي النفوذ
الدينيِّ الواضح الذي لا يمكن إنكاره في الوقت الحاضر.