فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 132

من هم على الفطرة من طابعٍ مقدس ناشئٌ عن أن جميع شئون الحياة العادية عند

هؤلاء - ومنها مآكِلهم - ذاتُ مَسْحَة دينية.

ومن النظريات ذاتِ الحُظْوة الكبيرة في الوقت الحاضر تلك النظريةُ التي تقوم على

عَدِّ الأديان حوادثَ جَمْعِيَّةً غايتُها بعضُ الواجبات التي أصبحت مقدسة، ومن الواضح أن

جميع الأديان تكتسب صفةً جَمْعِيَّة ذاتَ حين فتستلزم بعضَ الواجبات بحكم الضرورة،

غير أن من الصعب أن يُجادَل في أن الأديان كانت إبداعًا فرديٍّا في بدء الأمر، وأظهرُ ما

تبدو هاتان الظاهرتان المتعاقبتان - الفرديةُ ثم الجَمْعِيَّة - في الأديان التي مَثَّلَت أعظمَ

دَوْر: في دين بُدَّهَة) بوذا (ودين محمد على الخصوص.

ويتجلى عيب النظريات الحاضرة حول تَوَلد الأديان في بحثها عن عِلَّة واحدة للأديان

مع تعددها، ثم في استخفافها بالعوامل النفسية مع أن هذه العواملَ عناصر ُجوهريةٌ في

تكوين الأديان.

وتؤدي معرفة هذه العوامل إلى إيضاح أصول الحوادث الدينية التي تبدو في البشر

من خلال التاريخ، وهي تُسَوِّغ قولَنا بالقرابة الوثيقة بين جميع الأديان.

وتظلُّ أهرام مصرَ، وذُرَى المآذن، وأبراجُ الكنائس، ومناقشاتُ علماء اللاهوت، ووَجْدُ

الكاهن أمام الهيكل، وحماسةُ المؤمنين، وطُوطَمِيَّةُ الهَمَج وطَبْوِيَّتُهم؛ أمورًا لا تُدْرَك عند

إغفال القُوَى العاطفية والدينية التي تعينها، وهذه القُوَى إذ كانت واحدةً لدى جميع

الأمم كانت ذاتَ مظاهرَ متشابهةٍ بحكم الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت