فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 132

وبافتراضٍ دينيٍّ قامت دولةُ محمد العظمى، وبافتراضٍ ديني آخر انقضَّ

الغربُ على الشرق أيام الحروب الصليبية، وبافتراضٍ دينيٍّ، أيضًا، فَرَّ الپيوريتان الإنكليزُ من

الاضطهاد راغبين في ممارسة مذهبهم؛ فأنشئوا في براري أمريكة المهجورة مستعمرةً

صغيرة لم تَنْشَب أن تَحَوَّلت إلى جمهورية الولايات المتحدة الواسعة بعد حين.

والإنسانُ لو لم يَتَّخِذ من الفرضيات ما يُسَيِّره لعاد إلى دور الهمجية، فالفرضيات

وَجَّهَت الإنسان في طريقه الحائرة، وأعانته على إيجاد ما يلائمه من الحقائق، أي ما يناسب

ذهنيةَ زمنه ومزاجَ عِرْقه النفسيَّ، وبدَوْر الفرضيات الوهمية أعُِدَّ عصر العقل.

ولذلك لا ينبغي لنا أن نَزْدَرِيَ الفرضيات التي عاشبها آباؤنا، أَجَلْ، إن كثيرًا من هذه

الفرضيات لم يكن غيرَ أوهام لا ريب، بَيْد أن هذه الأوهام أوجدت لدى ملايين البشر آمالًا

تُبْصِر فيها سِرّ َالسعادة وأوجبت حدوث أنفع الحقائق، وأنُكرَ شأن الفرضيات العظيم في

تطورنا طويلَ زمنٍ، مع أن الأمم لم تَسْتَغْن عنها قط، وستظلُّ محتاجةً إليها في كلِّ وقت

على ما يحتمل، فالبشريةُ العاطلة من الفرضيات لا تدوم كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت