فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 132

يدحرج الزمنُ عناصرَ متبدلةً باستمرار في مجرى معظم حوادث الكَوْن، ولا سيما حوادثَ

الحياة الاجتماعية.

وتتبدل تلك العناصر حَتْمًا؛ وذلك لأن كلَّ موجود - نباتًا كان أو حيوانًا أو إنسانًا أو

مجتمعًا - يَخْضَع لقُوَّتَيْن متحركتين بلا انقطاع فيتحول بهما بالتدريج، وتانك القوتان

هما: البِيئات الغابرة التي تَحْفَظ الوِراثةُ سِمَتَها والبِيئاتُ الحاضرة، وبهذين المُؤَثِّرَيْن تُقَيَّد

كلُّ حياة باطنية، ومن ثَمَّ كلُّ ما يُعَبَّر عنهما من حقائقَ خُلقية واجتماعية، ولو أسرع

الزمان في سَيْرِه، مثلًا، كما في الصور المتحركة لبلغت الحياة من الاقتضاب ما تُقْلَب معه

مبادئُنا الخُلقية رأسًا على عَقِب، فتصبح حياة الشخص إذ ذاك أمرًا لا يؤبه له، ولا يكْتَرِث

الشخص إلا لحياة نوعه، ويستحوذ حُبُّه الشديد للآخرين على جميع علاقاته، ولو أبطأ

الزمن في سيره على عكس ذلك فأخذت الحياة تدوم عِدَّة قرون لَغَدَت الأثََرَة القاسية صِفَة

الإنسان البارزة.

والخلاصة هي أن الحقائق البشرية تتطور كجميع الحادثات الطبيعية، فَتُولَد وتنمو

وتزول؛ فلذلك جعلنا عنوانَ هذا الكتاب: حياة الحقائق.

وسوف تتجلى فائدة ذلك في غير فصل من فصول هذا الكتاب، ولا سيما في دراستنا

لتكوين الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت