في الواقع، عندما يكون رئيس الدولة في زيارة رسمية، فإنه من المبدأ الجوهري والأساسي على الدولة المضيفة أن تضمن له نفس المعاملة التي يحظى بها الدبلوماسي أي الحصانة القضائية الجنائية المطلقة. وإذا كانت هناك بعض الآراء التي تشير إلى أنه يجوز لرئيس الدولة أن يتنازل عن حقه في الإعفاء من الخضوع للقضاء المدني ويكون ذلك إذا رفع هو الدعوى أمام القضاء أو رفعت عليه وقبل أن تفصل المحكمة في موضوعها، فإن المذهب السويسري يرى بأنه يجب أن تكون الحصانة القضائية مطلقة.
وفي مشروعه التنظيمي الصادر في 11/أيلول/1891 فإن معهد القانون الدولي أشار إلى بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم الكمركية وعدم خضوعه للقضاء، إلا أنه لم يميز فيما إذا كانت الدعوى المقامة ضد رئيس الدولة الأجنبية على إقليم الدولة المضيفة خلال زيارته الرسمية أو لا. وقد حدد في مشروعه الإعفاءات الخاصة بالدعاوى العينية، الملكية، والتركة، المؤسسة التجارية أو الصناعية، وفي الدعاوى التي تبدي فيها المحاكم اختصاصها في القضايا التي يتورط فيها رئيس الدولة، والدعاوى التي منشأها العقود، ودعاوى الأضرار.
وقد تناول مشروع معهد القانون الدولي هذا الموضوع بتأمل واسع خلال اجتماعه في هامبورغ /أيلول/1891، حيث أن المادة الأولى نصت:
(( 1 - غير قابلة للحجز أو المصادرة الأموال المنقولة، بما فيها الخيول، السيارات، والعربات العائدة
الرئيس الدولة الأجنبية التي وضعت لخدمته بشكل مباشر أو غير مباشر والتي تصاحبه.
فالدار التي يسكنها رئيس دولة أجنبية لا يجوز لسلطات الدولة المضيفة دخولها أو التعرض لها إلا بإذن خاص منه.
لقد كانت هذه الحالة والوضع الذي يكون فيه رئيس الدولة محل نقاش واسع، وآراء متعددة
إذ يرى صادق علي أبو هيف في القانون الدولي العام بأنه لا يمنع تمتع