فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 563

ترسخت على مدى قرون من الزمن، أسس وقواعد تواترت على استعمالها العديد من الأمم والشعوب في توثيق علاقاتها، وتسوية مشاكلها، وحل نزاعاتها، بالطرق التي تراها مناسبة لإحلال الأمن والاستقرار بينها. وإذا كانت هذه الأسس والقواعد قد أصابها التغير والتعديل، فمرد ذلك إلى التطور الذي شهدته الحضارة الإنسانية على مدى عصور مسيرتها، ونتيجة لبروز ظواهر جديدة لم تألفه الحقب الماضية، الأمر الذي ترتب عليه تكييف هذه القواعد طبقا للعصر الذي تواكبه، والأحداث التي تعيشها، وتبعا أيضا للقوى المهيمنة التي تفرض قانونها وشرائعها الخاصة على بقية الأمم والشعوب الأخرى.

فالظاهرة (( الدبلوماسية ) )بقدر ما أنها ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية نفسها، فإنها انعکاس موضوعي لحركة الجماعات البشرية في تفاعلها معها وحاجاتها لتنظيم وضبط العلاقات فيما بينها. ورغم ذلك، فإن الإنسان بطبيعته الاجتماعية - السياسية اتجه إلى تقنين وتنظيم كل حياته الداخلية والخارجية، وتسوية مشاكله ليس فقط مع الطبيعة نفسها أولا، وإنما مع أخيه الإنسان من خلال مبدأ واحد بقي ملازم له حتى في أرقى العصور تقدما، ألا وهو: التفاوض، أو ما يطلق عليه (( الأسلوب الدبلوماسي ) )، أي الوسيلة أو الأداة التي يمكن من خلالها وضع حدا للحرب، أو النزاع وحتى في حالة السلم، من أجل بناء علاقات ودية راسخة تعود بالنفع المتبادل على الطرفين، أي أنها بتحديد المعنى الرؤية والحكمة والهدوء والحيطة والبراعة، وهي المفردات التي اكتسبها الإنسان من محيطه الاجتماعي سواء كان في الإطار الداخلي أو الخارجي، بغية توفير الأمان والاستقرار لعائلته، المجتمعه، لدولته، لأمته.

وعلى الرغم من الاختلافات التي أصابت هذه المفردة، الأمر الذي جعلها تستند إلى أسس وقواعد وممارسات مختلفة أيضا بحسب مصادرها، وعصور تطورها، وقرارات المحاكم الوطنية التي منحتها التفوق على كل القوانين الأخرى، أنها (أي الدبلوماسية) بقية علم وفن، وخصوصا عندما يتصف من يتول ممارستها بالذكاء والكياسة والمتأتية من مصالحها المتبادلة ومن مبادئ القانون. وقد غدت أداة لتنظيم العلاقة بين عدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت