فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 563

ضغط خارجي كما حصل في قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين العراق وموريتانيا التي أبعدت

السفير العراقي بحجة تدخله في الشؤون الداخلية وذلك في عام 1998.

إذ أنه في مثل هذه الحالات التي يعتمد على رأي الدولة بأن خرق للواجب فأنه ليس أمام الدولة المعتمد لديها الا خيار واحد ما بين الاقتصار على الاحتجاج أو طلب استدعاء السفير، وهذا ما يعتبر عملا تقديريا. وأنه من العبث محاولة تحديد بشكل معين امتداد مفهوم عدم التدخل. ولكن بالمقابل فأن تحليل تطبيق الدول وممارستها يبدو إشارة واضحة لتحديد المناطق الحساسة التي يتوجب على الدبلوماسيين عدم تجاوزها.

يجب على المفوض الدبلوماسي الحذر من تحريك الاضطرابات وتجنب الاتصال بالمعارضة

البرلمانية أو غير البرلمانية. والتاريخ الدبلوماسي مليء بالأمثلة المتعددة التي توضح تدخلات الدبلوماسيين في هذا النوع من الأعمال والتصرفات. إذ أن الحكومة البوليفية قررت في عام 1960

طرد القائم بالأعمال الكوبي لاشتراكه في المطالب الاجتماعية في الاضرابات العمالية التي جرت في العاصمة لاباز. كما قامت الحكومة النيكاراغوية بطرد المندوبين الدبلوماسيين الأمريكيين الذين اتهموا بالتحريض على إضرابات المعلمين في عام 1989.

وفي الواقع، فأنه ليس من السهل معرفة في أي مجال يمكن أن يحظر على الدبلوماسي الاتصال بشخصيات من المعارضة. وهذا بالتأكيد يعتمد على حرية النظام السياسي للدولة المعتمد لديها. إذ أن السيد جاك سنيراك قد دافع عندما كان رئيس وزراء السيد فاليري جيسكار ديستان، عن حضور السفير الفرنسي لاجتماع انتخابي للحزب المسيحي في روما عام 1976. ولكن بالمقابل فأن السيد جاك شيراك نفسة"أنصدم"من اللقاء الذي جرى بين السفير أمريكي في باريس مع السيد فرانسوا ميتران عندما كان سكرتير الحزب الاشتراكي في عام 1977، كما كان رئيس الجمهورية فاليري جيسکا ديستان قد عبر عن عميق استياءه من أعضاء سفارة الولايات المتحدة الذي زاروا مقر الحزب الشيوعي الفرنسي 1977. ومن المؤكد بأن أي دبلوماسي لم يكن بعيدا عن الاستقلال السياسي من سلوكياته وخصوصا إذا استطاع أن يظهر بأنه متضامن مع الجهة التي يزورها.

ومن الأمثلة التي حصلت قبل الحرب العالمية الثانية نذكر أن النائب الاشتراكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت